تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ( 74 ) آية بلا خلاف . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي " ألا تكون " بالرفع . الباقون بالنصب . ولم يختلفوا في رفع ( فتنة ) فمن رفع ، فالمعنى حسبوا فعلهم غير فاتن لهم ، لأنهم كانوا يقولون " نحن أبناء الله وأحباؤه " ومن نصبه فلان " أن " تنصب الفعل المضارع . وقال أبو علي الفارسي الافعال على ثلاثة أضرب : فعل يدل على ثبات الشئ واستقراره نحو العلم ، وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات ، وفعل يحتمل الامرين ، فما كان معناه العلم وقع بعده ( أن ) الثقيلة ، ولم تقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل ، لان الثقيلة معناها إثبات الشئ واستقراره والعلم بأنه كذلك أيضا ، فإذا أوقع عليه واستعمل معه كان وقعه ملائما له . ولو استعملت الناصبة للفعل بعدما معناه العلم واستقرار الشئ له لتباينا وتدافعا ، فمن استعمال الثقيلة بعد العلم وايقاعه عليها قوله : " ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 1 ) و " ألم يعلم بأن الله يرى " ( 2 ) ، لان الباء زائدة . وكذلك التبين والتيقن ، وما كان معناه العلم كقوله " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات " ( 3 ) فهذا ضرب من العلم لأنه تبين لامر قد بان فلذلك كان قسما كما كان علمت قسما في نحو قوله : ولقد علمت لتأتين منيتي وكذلك " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 4 ) فهو
هامش
( 1 ) سورة النور آية 25 . ( 2 ) سورة العلق آية 14 . ( 3 ) سورة يوسف آية 35 . ( 4 ) سورة يوسف آية 35 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 596 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي