عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون
( 74 ) آية بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي " ألا تكون " بالرفع . الباقون
بالنصب . ولم يختلفوا في رفع ( فتنة ) فمن رفع ، فالمعنى حسبوا فعلهم غير
فاتن لهم ، لأنهم كانوا يقولون " نحن أبناء الله وأحباؤه " ومن نصبه فلان
" أن " تنصب الفعل المضارع . وقال أبو علي الفارسي الافعال على ثلاثة
أضرب : فعل يدل على ثبات الشئ واستقراره نحو العلم ، وفعل يدل على
خلاف الاستقرار والثبات ، وفعل يحتمل الامرين ، فما كان معناه العلم وقع
بعده ( أن ) الثقيلة ، ولم تقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل ، لان الثقيلة معناها
إثبات الشئ واستقراره والعلم بأنه كذلك أيضا ، فإذا أوقع عليه واستعمل
معه كان وقعه ملائما له . ولو استعملت الناصبة للفعل بعدما معناه العلم
واستقرار الشئ له لتباينا وتدافعا ، فمن استعمال الثقيلة بعد العلم وايقاعه
عليها قوله : " ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 1 ) و " ألم يعلم بأن الله
يرى " ( 2 ) ، لان الباء زائدة . وكذلك التبين والتيقن ، وما كان معناه العلم
كقوله " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات " ( 3 ) فهذا ضرب من العلم لأنه
تبين لامر قد بان فلذلك كان قسما كما كان علمت قسما في نحو قوله :
ولقد علمت لتأتين منيتي
وكذلك " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 4 ) فهو
هامش
( 1 ) سورة النور آية 25 .
( 2 ) سورة العلق آية 14 .
( 3 ) سورة يوسف آية 35 .
( 4 ) سورة يوسف آية 35 .