وحكى البلخي عن ابن أبي محيص الضم في الجميع .
اللغة :
قال سيبويه : تقول : فتن الرجل ، وفتنته . وحزن ، وحزنته . وزعم الخليل
أنك حيث قلت فتنته ، وحزنته ، لم ترد أن تقول : جعلته حزينا وجعلته فاتنا .
كما انك حين قلت : أدخلته جعلته داخلا ، ولكن أردت أن تقول : جعلت فيه
حزنا ، وفتنة . فقلت فتنته كما قلت كحلته أي جعلت فيه كحلا . ودهنته جعلت
فيه دهنا . فجئت بفعلته - على حده - ولم ترد بفعلته ههنا نفس قولك حزن وفتن
ولو أردت ذلك لقلت أحزنته وأفتنته . وفتن من فتنته مثل حزن من حزنته قال :
وقال بعض العرب : أفتنت الرجل وأحزنته إذا جعلته حزينا ، وفاتنا ، فغيره إلى
أفعل - هذا حكاه أبو علي الفارسي حجة لنافع - وقال قوله : ( لا يحزنهم ) إنما
ضم على خلاف أصله لعله اتبع أثرا أو أحب الاخذ بالوجهين :
المعنى :
والمعني بقوله : ( الذين يسارعون في الكفر ) - على قول مجاهد - وابن
إسحاق - المنافقون . وفي قول أبي علي الجبائي : قوم من العرب ارتدوا عن الاسلام .
فان قيل : كيف قال : ( يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ) والإرادة
لا تتعلق بألا يكون الشئ وإنما تتعلق بما يصح حدوثه ؟ قلنا : عنه جوابان :
أحدهما - قال ابن إسحاق : ( يريد الله ) أن يحبط أعمالهم بما استحقوه
من المعاصي والكبائر .
والثاني - ان الله يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم الذي عرضوا له بتكليفهم ،
وهو الذي يليق بمذهبنا ، لان الاحباط عندنا ليس بصحيح فان قيل كيف
قال : ( يريد الله ) وهذا إخبار عن كونه مريدا في حال الاخبار ، وإرادة الله
تعالى لعقابهم تكون يوم القيامة ، وتقديمها على وجه يكون عزما وتوطينا للنفس
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦