تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
أخبر الله تعالى في هذه الآية عن اليهود انها قالت : إن " يد الله مغلولة " وقيل في معني ( مغلولة ) قولان : أحدهما قال ابن عباس وقتادة ، والضحاك : إن المراد بذلك أنها مقبوضة من العطاء على وجه الصفة له بالبخل كما قال تعالى " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ( 1 ) وإنما قالوا ذلك لما نزل قوله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( 2 ) قالوا : إن رب محمد فقير يستقرض منا في أنزل الله هذه الآية . الثاني قال الحسن معناه انها مقبوضة عن عذابنا . وقال البلخي يجوز أن يكون اليهود ، قالوا قولا واعتقدوا مذهبا معناه يؤدي إلى أن الله يبخل في حال ويجود في حال أخرى ، فحكى الله تعالى ذلك على وجه التعجب منهم والتكذيب لهم . ويجوز أن يكون ذلك على وجه التعجب منهم والتكذيب له . ويجوز ان يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء حيث لم يوسع على النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه . وليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " ومن اتخذ العجل إلها ، ومن زعم أن ربه أبيض الرأس واللحية جالس على كرسي ، كيف يقولون إن الله يبخل مرة ويجود أخرى . وقال الحسين بن علي المغربي حدثني بعض اليهود الثقات منهم بمصر ان طائفة قديمة من اليهود قالت ذلك بهذا اللفظ . وأما اليد فإنها تستعمل على خمسة أوجه : أحدها - الجارحة . والثاني - النعمة . الثالث - القوة . الرابع - الملك . الخامس - تحقيق إضافة الفعل ،
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 29 . ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 245 وسورة 57 الحديد آية 11 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 580 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي