أخبر الله تعالى في هذه الآية عن اليهود انها قالت : إن " يد الله مغلولة "
وقيل في معني ( مغلولة ) قولان : أحدهما قال ابن عباس وقتادة ، والضحاك :
إن المراد بذلك أنها مقبوضة من العطاء على وجه الصفة له بالبخل كما قال
تعالى " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ( 1 ) وإنما
قالوا ذلك لما نزل قوله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( 2 ) قالوا :
إن رب محمد فقير يستقرض منا في أنزل الله هذه الآية .
الثاني قال الحسن معناه انها مقبوضة عن عذابنا .
وقال البلخي يجوز أن يكون اليهود ، قالوا قولا واعتقدوا مذهبا معناه
يؤدي إلى أن الله يبخل في حال ويجود في حال أخرى ، فحكى الله تعالى
ذلك على وجه التعجب منهم والتكذيب لهم . ويجوز أن يكون ذلك على
وجه التعجب منهم والتكذيب له . ويجوز ان يكونوا قالوا ذلك على وجه
الهزء حيث لم يوسع على النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه . وليس ينبغي أن يتعجب
من قوم يقولون لموسى : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " ومن اتخذ العجل
إلها ، ومن زعم أن ربه أبيض الرأس واللحية جالس على كرسي ، كيف
يقولون إن الله يبخل مرة ويجود أخرى . وقال الحسين بن علي المغربي
حدثني بعض اليهود الثقات منهم بمصر ان طائفة قديمة من اليهود قالت
ذلك بهذا اللفظ .
وأما اليد فإنها تستعمل على خمسة أوجه : أحدها - الجارحة . والثاني -
النعمة . الثالث - القوة . الرابع - الملك . الخامس - تحقيق إضافة الفعل ،
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 29 .
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 245 وسورة 57 الحديد آية 11 .