قال الله تعالى " أولى الأيدي والابصار ( 1 ) معناه القوى ويقال لفلان على
فلان يد أي نعمة وله علي يد أشكرها أي نعمة . وقال الشاعر :
له في ذوي الحاجات أيد كأنها * مواقع ماء المزن في البلد القفر
ومثل ذلك يقولون له عليه صنع حسنة . وقوله " الذي بيده عقدة
النكاح " ( 2 ) معناه من يملك ذلك وقوله " لما خلقت بيدي " ( 3 ) أي توليت
خلقه . وقوله " غلت أيدهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الزجاج وغيره معناه الزموا البخل على مطابقة الكلام
الأول فهم أبخل الناس .
الثاني - قال الحسن وأبو علي " غلت أيديهم " في جهنم .
وقوله " ولعنوا بما قالوا " أي أبعدوا من رحمة الله وثوابه . وقوله
" بل يداه مبسوطتان " تكذيب منه تعالى لما قالوا وإخبار أن يديه مبسوطتان
أي نعمه مبسوطة . وقيل في وجه تثنية اليد ثلاثة أقوال :
أحدها - أنه أراد نعمة الدنيا ونعمة الدين أو نعمة الدنيا ونعمة الآخرة .
الثاني - قال الحسن معناه قوتاه بالثواب والعقاب والغفران والعذاب
بخلاف قول اليهود إن يده مقبوضة عن عذابنا .
الثالث - أن التثنية للمبالغة في صفة النعمة مثل قولهم : لبيك وسعديك ،
وكما يقول القائل : بسط يديه يعطي يمنة ويسرة ولا يريدون الجارحة وإنما
يريدون كثرة العطية وقال الأعشى :
هامش
( 1 ) سورة ص آية 45 .
( 2 ) سورة البقرة آية 237 .
( 3 ) سورة ص آية 75 .