تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فيها والانقياد لها . وقوله " ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة " قيل في معناه أقوال : أحدها قال الحسن والجبائي انه اخبار عن القدرة كما قال " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ( 1 ) . الثاني قال البلخي معناه لو شاء الله لفعل ما يختارون عنده الكفر ، لكنه لا يفعله ، لأنه مناف للحكمة ولا يلزم على ذلك أن يكون في مقدوره ما يؤمنون عنده فلا يفعله ، لان ذلك لو كان مقدورا لوجب أن يفعله ما لم يناف التكليف . الثالث قال قوم : لو شاء الله لجمعهم على ملة واحدة في دعوة جميع الأنبياء والأول أصح لان دعوة الأنبياء تابعة للمصالح ، فلا يمكن جمع الناس على شريعة واحدة مع اختلاف المصالح . الرابع قال الحسين بن علي المغربي : معناه لو شاء الله ألا يبعث إليهم نبيا ، فيكونون متعبدين بما في العقل ويكونون أمة واحدة . وأقوى الوجوه أولها . وقوله " ولكن ليبلوكم فيما أتاكم " معناه ليختبركم بما كلفكم من العبادات وهو عالم بما يؤول إليه أمركم ، لأنه عالم لنفسه وقد فسرنا معنى البلوى فيما مضى . " فاستبقوا الخيرات " قيل في معناه قولان : أحدهما - بادروا فوت الحظ بالتقدم في الخير . الثاني - بادروا الفوت بالموت ذكره الجبائي .
هامش
( 1 ) سورة 32 حم السجدة آية 13 .