فيها والانقياد لها . وقوله " ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة " قيل في معناه
أقوال :
أحدها قال الحسن والجبائي انه اخبار عن القدرة كما قال " ولو شئنا
لآتينا كل نفس هداها " ( 1 ) .
الثاني قال البلخي معناه لو شاء الله لفعل ما يختارون عنده الكفر ، لكنه
لا يفعله ، لأنه مناف للحكمة ولا يلزم على ذلك أن يكون في مقدوره ما
يؤمنون عنده فلا يفعله ، لان ذلك لو كان مقدورا لوجب أن يفعله ما لم
يناف التكليف .
الثالث قال قوم : لو شاء الله لجمعهم على ملة واحدة في دعوة جميع
الأنبياء والأول أصح لان دعوة الأنبياء تابعة للمصالح ، فلا يمكن جمع الناس
على شريعة واحدة مع اختلاف المصالح .
الرابع قال الحسين بن علي المغربي : معناه لو شاء الله ألا يبعث إليهم
نبيا ، فيكونون متعبدين بما في العقل ويكونون أمة واحدة . وأقوى
الوجوه أولها .
وقوله " ولكن ليبلوكم فيما أتاكم " معناه ليختبركم بما كلفكم من
العبادات وهو عالم بما يؤول إليه أمركم ، لأنه عالم لنفسه وقد فسرنا معنى
البلوى فيما مضى . " فاستبقوا الخيرات " قيل في معناه قولان :
أحدهما - بادروا فوت الحظ بالتقدم في الخير .
الثاني - بادروا الفوت بالموت ذكره الجبائي .
هامش
( 1 ) سورة 32 حم السجدة آية 13 .