من يك ذا شك فهذا فلج * ماء رواء وطريق نهج ( 1 )
وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق ، والمنهاج الطريق المستمر قال :
وهذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة منه . ومنه قول الحطيئة :
ألا حبذا هند وأرض هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد ( 2 )
قال فالنأي لما قل بعده والبعد لما كثر بعده فالنأي للمفارقة ، وقد جاء
بمعنى واحد . قال الشاعر :
حييت من طلل تقادم عهده * أقوى واقفر بعد أم الهيثم
وأقفر وأقوى معناهما خلا
وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك " شرعة ومنهاجا "
أي سنة وسبيلا والشرعة التي جعلت " لكل " قيل فيه قولان : أحدهما -
قال مجاهد شريعة القرآن لجميع الناس لو آمنوا به . الثاني - قال قتادة
وغيره واختاره الجبائي أنه شريعة التوراة وشريعة الإنجيل وشريعة القرآن .
وقوله " منكم " قيل في المعنى به قولان :
أحدهما أمة نبينا وأمم الأنبياء قبله على تغليب المخاطب على الغائب .
الثاني - أنه أراد أمة نبينا وحده ، وهو قول مجاهد . والأول أقوى
لأنه تعالى بين أنه جعل لكل شرعة ومنهاجا غير شرعة صاحبه ويقوي ذلك
قوله " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " ولو كان الامر على ما قال مجاهد
لما كان لذلك معنى ، لأنه تعالى قد جعلهم أمة واحدة بأن أمرهم بالدخول
هامش
( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 168 واللسان ( روى ) . وقد رواه
الطبري ( من يك في شك ) .
( 2 ) اللسان " نأى " .