تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
يؤمنون ، وان الأكثر هم الفاسقون ، فلا ينبغي ان يعظم ذلك عليك . قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( 53 ) آية بلا خلاف قرأ ( تبغون ) بالتاء ابن عامر وحده الباقون بالياء . من قرأ بالتاء فعلى معنى قل لهم ، ومن قرأ بالياء ، فلان ما قبله على لفظ الغيبة وهو قوله " وان كثيرا من الناس لفاسقون " فحملوا عليه . والكناية في قوله " أفحكم الجاهلية تبغون " قيل فيها قولان : أحدهما - إنها كناية عن اليهود في قول مجاهد ، وأبو علي قال أبو علي لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه . وإذا وجب على أقويائهم بالغنى والشرف في الدنيا لم يأخذوهم به ، فقيل لهم " أفحكم الجاهلية " يعني عبدة الأوثان " تبغون " وأنتم أهل كتاب . الثاني - انها كناية عن كل من طلب غير حكم الله أي إنما خرج منه إلى حكم الجاهلية . وكفى بذلك خزيا أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم . ونصب " أفحكم الجاهلية يبغون " وهو مفعول به ومعنى تبغون تطلبون يقال بغى يبغي بغيا إذا طلبه والبغاة هم الذين يطلبون التآمر على الناس والترأس بغير حق والبغي الفاجرة لأنها تطلب الفاحشة ، ومنه قوله " ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " ( 1 ) أي من طلب عليه الاستعلاء
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 60 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 549 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي