يؤمنون ، وان الأكثر هم الفاسقون ، فلا ينبغي ان يعظم ذلك عليك .
قوله تعالى :
أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما
لقوم يوقنون ( 53 ) آية بلا خلاف
قرأ ( تبغون ) بالتاء ابن عامر وحده الباقون بالياء . من قرأ بالتاء فعلى
معنى قل لهم ، ومن قرأ بالياء ، فلان ما قبله على لفظ الغيبة وهو قوله
" وان كثيرا من الناس لفاسقون " فحملوا عليه . والكناية في قوله " أفحكم
الجاهلية تبغون " قيل فيها قولان :
أحدهما - إنها كناية عن اليهود في قول مجاهد ، وأبو علي قال أبو علي
لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه . وإذا وجب على
أقويائهم بالغنى والشرف في الدنيا لم يأخذوهم به ، فقيل لهم " أفحكم
الجاهلية " يعني عبدة الأوثان " تبغون " وأنتم أهل كتاب .
الثاني - انها كناية عن كل من طلب غير حكم الله أي إنما خرج منه إلى
حكم الجاهلية . وكفى بذلك خزيا أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما
يوجبه العلم .
ونصب " أفحكم الجاهلية يبغون " وهو مفعول به ومعنى تبغون تطلبون
يقال بغى يبغي بغيا إذا طلبه والبغاة هم الذين يطلبون التآمر على الناس
والترأس بغير حق والبغي الفاجرة لأنها تطلب الفاحشة ، ومنه قوله " ومن
عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " ( 1 ) أي من طلب عليه الاستعلاء
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 60 .