أن يكون عطفا على مصدقا ويكون مصدقا حالا للنبي صلى الله عليه وآله والأول أظهر .
وقوله " فاحكم بينهم بما أنزل الله " قال ابن عباس ، والحسن ،
ومسروق : يدل على أن أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكام يجب أن يحكموا
بينهم بحكم القرآن وشريعة الاسلام ، لأنه أمر من الله تعالى بالحكم بينهم
والامر يقتضي الايجاب . وقال أبو علي ذلك نسخ بالتخيير في الحكم بين أهل
الكتاب والاعراض عنهم والترك . وقوله : " ولا تتبع أهواءهم " نهي له صلى الله عليه وآله
عن اتباع أهوائهم في الحكم ، لا يدل ذلك على أنه كان اتبع أهواءهم ،
لأنه مثل قوله " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 1 ) ولا يدل ذلك على أن
الشرك كان وقع منه . وقوله " عما جاءك من الحق " أي لا تتبع أهواءهم
عادلا عما جاءك من الحق .
وقوله " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " فالشرعة والشريعة واحد وهي
الطريقة الظاهرة . والشريعة هي الطريق الذي يوصل منه إلى الماء الذي فيه
الحياة فقيل الشريعة في الدين أي الطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم ،
وهي الأمور التي تعبد الله - عز وجل - بها من جهة السمع قال الشاعر :
أتنسونني يوم الشريعة والقنا * بصفين في لباتكم قد تكسرا
يريد شريعة الفرات والأصل فيه الظهور أشرعت القنا إذا أظهرته .
وشرعت في الامر شروعا إذا دخلت فيه دخولا ظاهرا ، والقوم في الامر شرع
سواء أي متساوون . والمنهاج الطريق المستمر يقال : طريق نهج ومنهج
أي بين قال الراجز :
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 65 .