في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا
فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 51 ) آية بلا خلاف
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأنه تعالى أنزل إليه الكتاب يعني القرآن
" بالحق مصدقا " نصب على الحال يصدق ما بين يديه من الكتاب يعني
التوراة والإنجيل وما فيهما من توحيد الله وعد له والدلالة على نبوته ( ع )
والحكم بالرجم والقود على ما تقدم ذكره . وفيه دلالة على أن ما حكى الله
أنه كتبه عليهم في التوراة حكم بأنه يلزمنا العمل به ، لأنه جعل القرآن مصدقا
لذلك ومهيمنا عليه .
وقيل في معنى ( المهيمن ) خمسة أقوال : أحدهما - قال ابن عباس
والحسن وقتادة ، ومجاهد : معناه أمين عليه وشاهد . وقال قوم : مؤتمن .
وقال آخرون : شاهد . وقال آخرون حفيظ . وقال بعضهم : رقيب .
والأصل فيه ( مؤيمن ) فقبلت الهزة هاء ، كما قيل في أرقت الماء : هرقت .
هذا قول أبي العباس والزجاج وقد صرف ، فقيل ( هيمن ) الرجل إذا ارتقب ،
وحفظ وشهد ، يهيمن هيمنة فهو مهيمن . وقال بعضهم مهيمنا - بفتح الميم
الثانية - وهو شاذ . وفي معنى المهيمن ههنا قولان :
قال ابن عباس ، والحسن ، وأكثر المفسرين : إنه صفة للكتاب .
الثاني - قال مجاهد هو صفة النبي صلى الله عليه وآله والأول أقوى ، لأجل حرف العطف ،
لأنه قال : " فأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب "
ثم قال : " ومهيمنا " ولا يجوز أن يعطف على حال لغير الأول . لا تقول
ضربت هند زيدا قاعدا وقائمة ، ولو قلت قائمة بلا واو لكان جائزا . ويجوز
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 543
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٣