اختاره لنفسه . والهاء والميم في قوله : " آثارهم " قيل فيمن يرجع إليه قولان :
أحدهما - اختاره البلخي والرماني : انهما يرجعان إلى النبيين الذين
أسلموا ، وقد تقدم ذكرهم . وقال أبو علي يعودان على الذين فرض عليهم
الحكم الذي مضى ذكره ، لأنه أقرب . والأول أحسن في المعنى . وهذا
أجود في العربية .
وقوله : " بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة " نصب
مصدقا على الحال . والمعنى أنه يصدق على ما مضى من التوراة الذي أنزلها
الله على موسى ويؤمن بها . وإنما قال لما مضى قبله بين يديه لأنه إذا كان
ما يأتي بعده خلفه ، فالذي مضى قبله قدامه وبين يديه .
وقوله ( وآتيناه الإنجيل ) يعني عيسى أنزلنا عليه الإنجيل " فيه " يعني
في الإنجيل " هدى " يعني بيان ، وحجة " ونور " سماه نورا لما فيه من
الاهتداء به كما يهتدى بالنور و " هدى " رفع بالابتداء " وفيه " خبره
قدم عليه . و " نور " عطف عليه و " مصدقا لما بين يديه من التوراة "
نصب على الحال وليس ذلك بتكرير لان الأول حال لعيسى ( ع ) وأنه يدعوا
إلى التصديق بالتوراة . والثاني - أن في الإنجيل ذكر التصديق بالتوراة
وهما مختلفان و " هدى " في موضع نصب بالعطف على " مصدقا " .
و ( موعظة ) عطف على " هدى للمتقين " . وإنما اضافه إلى المتقين ، لأنهم
المنتفعون بها . وقد مضى مثل ذلك فيما مضى . والمتقون هم الذين يتقون
معاصي الله وترك واجباته خوفا من عقابه والوعظ والموعظة هو الزجر عما
كرهه الله إلى ما يحبه الله والتنبيه عليه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 540
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٠