قوله تعالى :
وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 50 ) آية
قرأ حمزة ( وليحكم ) بكسر اللام ، ونصب الميم . الباقون بجزم الميم
وسكون اللام على الامر .
حجة حمزة أنه جعل اللام متعلقة بقوله " وآتيناه الإنجيل " لان إيتاءه
الإنجيل انزال ذلك عليه ، فصار كقوله " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم
بين الناس " ( 1 ) وحجة من جزم الميم انه جعله أمرا بدلالة قوله : " وأن احكم
بينهم بما أنزل الله " فكما أمر النبي صلى الله عليه وآله بالحكم بما أنزل عليه كذلك أمر
عيسى ( ع ) بالحكم بما أنزل الله في الإنجيل . وفي معنى الامر قولان :
أحدهما - وقلنا : " ليحكم أهل الإنجيل " فيكون على حكاية ما فرض
عليهم وحذف القول لدلالة ما قبله في قوله وقفينا ، وآتيناكما قال : " والملائكة
يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم " ( 2 ) أي يقولون سلام عليكم .
الثاني - أنه استأنف الامر لأهل الإنجيل على غير حكاية ، لان أحكامه
كانت حينئذ موافقة لاحكام القرآن . ولم تنسخ بعد - هذا قول أبي علي -
والأول أقوى - وهو اختيار الرماني .
وقوله : " بما أنزل الله فيه " يعني الإنجيل ، وهو يذكر ويؤنث ،
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 104 .
( 2 ) سورة 13 الرعد آية 25 .