تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
حتى يسقط بها . وقوله " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " قد بينا أن في الناس من قال ذلك يختص باليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله في التوراة من القود والرجم . ويمكن أن يحمل على عمومه في كل من لم يحكم بما أنزل الله وحكم بخلافه بأنه يكون ظالما لنفسه بارتكاب المعصية الموجبة للعقاب . وهذا الوجه يوجب أن ما تقدم ذكره من الاحكام يجب العلم به في هذا الشرع وإن كان مكتوبا في التوراة . قوله تعالى : وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 49 آية عند الجميع قوله : ( وقفينا ) معناه أتبعنا يقال : قفاه يقفوه وقفوا ومنه قافية الشعر لأنها تتبع الوزن ومنه القفا ، ويثنى قفوان ، واستقفاه إذا قفا أثره ليسلبه . والقفي الضيف ، لأنه يقفى بالبر واللطف . وقوله " على آثارهم " فالآثار جمع أثر وهو العسل الذي يظهر للحس ، وآثار القوم ما أبقوا من أعمالهم ، ومنه المأثرة ، وهي المكرمة التي يأثرها الخلف عن السلف ، لأنها عمل يظهر نصا المنفس ، والأثير الكريم على القوم لأنهم يؤثرونه بالبر ، ومنه الايثار بالاختيار ، لأنه اظهار أحد العملين على الآخر واستأثر فلان بالشئ إذا