حتى يسقط بها .
وقوله " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " قد بينا أن في
الناس من قال ذلك يختص باليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله في التوراة
من القود والرجم . ويمكن أن يحمل على عمومه في كل من لم يحكم بما أنزل
الله وحكم بخلافه بأنه يكون ظالما لنفسه بارتكاب المعصية الموجبة للعقاب .
وهذا الوجه يوجب أن ما تقدم ذكره من الاحكام يجب العلم به في هذا
الشرع وإن كان مكتوبا في التوراة .
قوله تعالى :
وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين
يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور
ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين
( 49 آية عند الجميع
قوله : ( وقفينا ) معناه أتبعنا يقال : قفاه يقفوه وقفوا ومنه قافية الشعر
لأنها تتبع الوزن ومنه القفا ، ويثنى قفوان ، واستقفاه إذا قفا أثره ليسلبه .
والقفي الضيف ، لأنه يقفى بالبر واللطف . وقوله " على آثارهم " فالآثار
جمع أثر وهو العسل الذي يظهر للحس ، وآثار القوم ما أبقوا من أعمالهم ،
ومنه المأثرة ، وهي المكرمة التي يأثرها الخلف عن السلف ، لأنها عمل يظهر
نصا المنفس ، والأثير الكريم على القوم لأنهم يؤثرونه بالبر ، ومنه الايثار
بالاختيار ، لأنه اظهار أحد العملين على الآخر واستأثر فلان بالشئ إذا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٩