تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
من الجارح . وإن سرت إلى النفس كان فيها القود . وكسر العظم لا قصاص فيه ، وإنما فيه الدية . وكل جارحة كانت ناقصة فإذا قطعت كان فيها حكومة . ولا يقتص لها الجارحة الكاملة كيد شلاء وعين لا تبصر وسن سوداء متأكلة ( 1 ) ، فان جميع ذلك حكومة لا تبلغ دية تلك الجارحة . وقد روي أن في هذه الأشياء مقدرا وهو ثلث دية العضو الصحيح . وتفصيل أحكام الجنايات والديات استوفيناه في النهاية والمبسوط في الفقه لا نطول بذكره ههنا . وقوله : " فمن تصدق به فهو كفارة له " الهاء في " كفارة له " يحتمل عودها إلى أحد أمرين : أحدهما - وهو الأقوى - ما قاله عبد الله بن عمر والحسن وقتادة وابن زيد وإبراهيم - على خلاف عنه - والشعبي بخلاف عنه : إنها عائدة على المتصدق من المجروح أو ولي المقتول ، لأنه إذا تصدق بذلك على الجارح لوجه الله كفر الله عنه بذلك عقوبة ما مضى من معاصيه . الثاني - على المتصدق عليه لأنه يقوم مقام أخذ الحق عنه ذهب إليه ابن عباس ومجاهد ، وإنما رجحنا الأول ، لان العائد يجب أن يرجع إلى مذكور ، وهو من تصدق ، والمتصدق عليه لم يجر له ذكر ، ومعنى " من تصدق " به عفا عن الحق واسقط . فان قيل : هل يكفر الذنب إلا التوبة أو اجتناب الكبيرة ؟ قلنا : على مذهبنا يجوز أن يكفر الذنب شئ من أفعال الخير ، ويجوز أن يتفضل الله باسقاط عقابها . وقال قوم : يجوز أن يكفر بالطاعة الصغيرة
هامش
( 1 ) ( المتأكلة ) هي السن المحتكة اما من الكبر أو من عاهة فيها وهي أيضا السن التي قد ذهب منها شئ وبقي منها بقية .