فأولئك هم الظالمون . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " في
الكفار خاصة ، وبه قال ابن مسعود وأبو صالح . وقال ليس في أهل الاسلام
منها شئ وبه قال الضحاك وأبو مجلز وعكرمة وقتادة . وقال الشعبي : نزلت
" الكافرون " في المسلمين " والظالمون " في اليهود " والفاسقون " في النصارى
وقال عطا وطاووس أراد به كفرا دون كفر ، وظلما دون ظلم ، وفسقا دون
فسق . ورووه عن ابن . وقال إبراهيم هي عامة في بني إسرائيل وغيرهم
من المسلمين ، وبه قال الحسن : وقد بينا الأقوى من هذه الأقاويل .
قوله تعالى :
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
والانف بالأنف والاذن والسن بالسن والجروح
قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ( 48 ) آية بلا خلاف
قرأ الكسائي " والعين بالعين والانف والاذن بالاذن والسن بالسن "
بالرفع فيهن . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وأنه كان يقرأ به . وقرأ نافع
" الاذن " بسكون الذال حيث وقع . وقرأ نافع وعاصم وحمزة وخلف
ويعقوب " والجروح قصاص " بالنصب .
قوله " وكتبنا " أي فرضنا عليهم يعني اليهود الذين تقدم ذكرهم
" فيها " يعني في التوراة " أن النفس بالنفس " ومعناه إذا قتلت نفس نفسا
أخرى متعمدا أنه يستحق عليها القود إذا كان القاتل عاقلا مميزا ، وكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 535
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٥