تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ولا يقطع إلا من سرق من حرز . والحرز يختلف ، فلكل شئ حرز يعتبر فيه حرز مثله في العادة . وحده أصحابنا بأنه كل موضع لم يكن لغيره الدخول إليه والتصرف فيه إلا باذنه فهو حرز . وقال أبو علي الجبائي الحرز أن يكون في بيت أو دار مغلق عليه وله من يراعيه ويحفظه . ومن سرق من غير حرز لا يجب عليه القطع . قال الرماني ، لأنه لا يسمى سارقا حقيقة وإنما يقال ذلك مجازا كما يقال سرق كلمة أو معنى في شعر لأنه لا يطلق على هذا اسم سارق على كل حال . وقال داود : يقطع إذا سرق من غير حرز . وكيفية القطع عندنا يجب من أصول الأصابع الأربعة ويترك الابهام والكف - وهو المشهور عن علي ( ع ) : وقال أكثر الفقهاء : إنه يقطع من الرسغ . وهو المفصل بين الكف والساعد . وقالت الخوارج يقطع من الكتف . وأما الرجل فعندنا تقطع الأصابع الأربعة من مشط القدم ويترك الابهام والعقب . دليلنا أن ما قلناه مجمع على وجوب قطعه . وما قالوه ليس عليه دليل . ولفظ اليد يطلق على جميع اليد إلى الكتف ولا يجب قطعه - بلا خلاف إلا ما حكيناه عمن لا يعتد به . وقد استدل قوم من أصحابنا على صحة ما قلناه بقوله " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 1 ) وإنما يكتبونه بالأصابع . - والمعتمد ما قلناه - وعليه اجماع الفرقة المحقة . ومتى تاب السارق قبل أن يرفع إلى الامام . وظهر ذلك منه ثم قامت عليه البينة ، فإنه لا يقطع . غير أنه يطالب بالسرقة وإن تاب بعد قيام البينة
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 79 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 517 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي