ولا يقطع إلا من سرق من حرز . والحرز يختلف ، فلكل شئ حرز
يعتبر فيه حرز مثله في العادة . وحده أصحابنا بأنه كل موضع لم يكن لغيره
الدخول إليه والتصرف فيه إلا باذنه فهو حرز . وقال أبو علي الجبائي الحرز
أن يكون في بيت أو دار مغلق عليه وله من يراعيه ويحفظه .
ومن سرق من غير حرز لا يجب عليه القطع . قال الرماني ، لأنه لا يسمى
سارقا حقيقة وإنما يقال ذلك مجازا كما يقال سرق كلمة أو معنى في شعر لأنه
لا يطلق على هذا اسم سارق على كل حال . وقال داود : يقطع إذا سرق
من غير حرز .
وكيفية القطع عندنا يجب من أصول الأصابع الأربعة ويترك الابهام
والكف - وهو المشهور عن علي ( ع ) : وقال أكثر الفقهاء : إنه يقطع من
الرسغ . وهو المفصل بين الكف والساعد . وقالت الخوارج يقطع من
الكتف . وأما الرجل فعندنا تقطع الأصابع الأربعة من مشط القدم ويترك
الابهام والعقب .
دليلنا أن ما قلناه مجمع على وجوب قطعه . وما قالوه ليس عليه دليل .
ولفظ اليد يطلق على جميع اليد إلى الكتف ولا يجب قطعه - بلا خلاف إلا
ما حكيناه عمن لا يعتد به . وقد استدل قوم من أصحابنا على صحة ما قلناه
بقوله " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 1 ) وإنما يكتبونه بالأصابع .
- والمعتمد ما قلناه - وعليه اجماع الفرقة المحقة .
ومتى تاب السارق قبل أن يرفع إلى الامام . وظهر ذلك منه ثم قامت
عليه البينة ، فإنه لا يقطع . غير أنه يطالب بالسرقة وإن تاب بعد قيام البينة
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 79 .