كان في البدن منه واحد فتثنيته بلفظ الجمع لان أكثر أعضائه فيه
منه اثنان ، فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك ، فقيل قلوبهما
وظهورهما . كما قيل عيونهما وأيديهما . وقال الفراء إنما فعلوا ذلك للفصل
بين ما في البدن منه واحد وبين ما في البدن منه اثنان ، فجعل ما في البدن منه
واحد تثنيته وجمعه بلفظ واحد ولم يثن أصلا ، لان الإضافة تدل عليه ،
ولان التثنية جمع ، لأنه ضم شئ إلى شئ . وإن ثني جاز قال الشاعر :
ظهراهما مثل ظهور الترسين .
فجمع بين الامرين . وإنما اعتبرنا قطع الايمان ، لاجماع المفسرين على
ذلك . كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم . وفي قراءة ابن مسعود
" والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما " والنصاب الذي يتعلق القطع
به قيل فيه ستة أقوال :
أولها - على مذهبنا ، وهو ربع دينار . وبه قال الأوزاعي والشافعي ،
لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال القطع في ربع دينار .
الثاني - ثلاثة دراهم وهو قيمة المجن . ذهب إليه مالك بن أنس .
الثالث - خمسة دراهم روي ذلك عن علي ( ع ) وعن عمر ، وانهما قالا :
لا يقطع الخمس إلا في خمسة دراهم وهو اختيار أبي علي ، قال : لأنه بمنزلة
من منع خمسة دراهم من الزكاة في أنه فاسق .
الرابع - قال الحسن : يقطع في درهم ، لان ما دونه تافه .
الخامس - عشرة دراهم ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه لما رووا أنه
كان قيمة المجن عشرة دراهم .
السادس - قال أصحاب الظاهر وابن الزبير يقطع في القليل والكثير .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 516
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٦