عليه وجب قطعه على كل حال . وقال الفقهاء يجب قطعه على كل حال . فإن كان
تاب كان قطعه امتحانا ، وان لم يكن تاب كان عقوبة وجزاء . ومتى
قطع فإنه لا يسقط عنه رد السرقة سواء كانت باقية أو هالكة ، فان كانت باقية
ردها - بلا خلاف - وإن كانت هالكة رد عندنا قيمتها . وقال أبو حنيفة
وأصحابه : لا يجمع عليه القطع والغرامة معا ، فان قطع سقطت الغرامة وان
غرم سقط القطع . وقد دللنا على صحة ما قلناه - في مسائل الخلاف - ومتى
سرق بعد قطع اليد دفعة ثانية قطعت رجله اليسرى حتى يكون من خلاف .
فان سرق ثالثة حبس عندنا . وبه قال الحسن . وقال أبو علي تقطع اليد
الأخرى ، فان سرق في الحبس قتل عندنا . ولا يعتبر ذلك أحد من الفقهاء
وظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد والأمة إذا سرقا لتناول اسم السارق
والسارقة لهما
وقوله : " جزاء بما كسبا " معناه استحقاقا على فعلهما " نكالا من
الله " أي عقوبة على ما فعلاه . قال زهير :
ولولا أن ينال أبا طريف * عذاب من خزيمة أو نكال
أي عقوبة . ونصبه يحتمل أمرين :
أحدهما - مفعول له وتقديره لجزاء فعلهما
الثاني - نصب على المصدر الذي دل عليه فاقطعوا لان معنى فاقطعوا :
جازوهم ونكلوا بهم . وقال الأزهري معناه لينكل غيره نكالا عن مثل فعله
يقال نكل ينكل إذا جبن ، فهو نأكل " والله عزيز حكيم " أي مقتدر لا يغالب
" حكيم " فيما يأمر به من قطع السارق والسارقة ، وفي غيره من الافعال .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 518
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٨