على معنى الامر بالتوبة . وإنما يتوب المذنب من ذنبه . والحد من فعل غيره .
وأيضا فمتى كان مصرا كان إقامة الحد عليه عقوبة . والعقوبة لا تكفر
الخطيئة . كما لا يستحق بها الثواب . وقوله " إن الله غفور رحيم " يدل
على ما نذهب إليه من أن قبول التوبة واسقاط العقاب عندنا تفضل من الله ،
فلذلك صح وصفه بأنه غفور رحيم . ولو كان الغفران واجبا عند التوبة لم
يلق به غفور رحيم
قوله تعالى :
ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب
من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير ( 43 )
قيل فيمن يتوجه هذا الخطاب إليه قولان :
أحدهما - انه متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله والمراد به أمته كما قال " يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء "
والثاني - أنه متوجه إلى كل مكلف من الناس وتقديره : ألم تعلم
يا انسان . واتصال هذا الخطاب بما قبله اتصال الحجاج والبيان عن صحة
ما تقدم من الوعد والوعيد . وما ذكره من الاحكام
والمعنى ألم تعلم يا انسان " ان الله له ملك السماوات والأرض " يعني
له التصرف فيهما من غير دافع ولا منازع " يعذب من يشاء " إذا كان
مستحقا العقاب " ويغفر لمن يشاء " إذا عصاه ولم يتب ، لأنه إذا تاب ، فقد
وعد بأنه لا يؤاخذ به بعد التوبة . وعند المخالفة يقبح مؤاخذته بعدها .
فعلى الوجهين معا لا يعلق ذلك بالمشيئة . وفي ذلك دلالة على أنه قادر على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 520
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٠