تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
على معنى الامر بالتوبة . وإنما يتوب المذنب من ذنبه . والحد من فعل غيره . وأيضا فمتى كان مصرا كان إقامة الحد عليه عقوبة . والعقوبة لا تكفر الخطيئة . كما لا يستحق بها الثواب . وقوله " إن الله غفور رحيم " يدل على ما نذهب إليه من أن قبول التوبة واسقاط العقاب عندنا تفضل من الله ، فلذلك صح وصفه بأنه غفور رحيم . ولو كان الغفران واجبا عند التوبة لم يلق به غفور رحيم قوله تعالى : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير ( 43 ) قيل فيمن يتوجه هذا الخطاب إليه قولان : أحدهما - انه متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله والمراد به أمته كما قال " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " والثاني - أنه متوجه إلى كل مكلف من الناس وتقديره : ألم تعلم يا انسان . واتصال هذا الخطاب بما قبله اتصال الحجاج والبيان عن صحة ما تقدم من الوعد والوعيد . وما ذكره من الاحكام والمعنى ألم تعلم يا انسان " ان الله له ملك السماوات والأرض " يعني له التصرف فيهما من غير دافع ولا منازع " يعذب من يشاء " إذا كان مستحقا العقاب " ويغفر لمن يشاء " إذا عصاه ولم يتب ، لأنه إذا تاب ، فقد وعد بأنه لا يؤاخذ به بعد التوبة . وعند المخالفة يقبح مؤاخذته بعدها . فعلى الوجهين معا لا يعلق ذلك بالمشيئة . وفي ذلك دلالة على أنه قادر على