تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الطمع ولا ينافي الإرادة كما لا يطمع العاقل في أن يعود في الدنيا شابا كما كان . وقال أبو علي : إنما يتمنون الخلاص منها قبل دخولها ، لما في التمني من التروح ، وليس ذلك من صفة أهلها . ولا يجوز أن يقال في الكلام يريدون أن يستخرجون من النار كما جاز ( علم أن سيكون منكم مرضى ) ( 1 ) لان أن المخففة من الشديدة لتحقيق كائن في الحال أو الماضي أو المستقبل . وليس في الإرادة تحقيق وقوع المراد لا محالة ، كما ليس في الامر تحقيق وقوع المأمور به ، فلذلك لم يجز أمرته أن سيقوم ، وجاز أمرته أن يقوم . قوله " وما هم بخارجين منها " يعني من جهنم " ولهم عذاب مقيم " أي دائم ثابت لا يزول ولا يحول ، كما قال الشاعر : فان لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما وروي أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس يا أعمى القلب يا أعمى البصر تزعم أن قوما يخرجون من النار وقد قال الله تعالى : " وما هم بخارجين منها " ! فقال ابن عباس ويحك أو ما فقهت هذه للكفار ؟ ! . قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 41 ) آية بلا خلاف . وقوله " والسارق والسارقة " قال سيبويه الأجود فيه النصب ومثله " الزانية والزاني " . وبالنصب قرأ عيسى بن عمر وهو بخلاف ما عليه القراء لا يجوز أن يقرأ به والوجه الرفع . ومثله " اللذان يأتيانها منكم فآذوهما " .
هامش
( 1 ) سورة المزمل آية 20 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 514 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي