ويحتمل رفعهما شيئين :
أحدهما - قال سيبويه إنه على تفسير فرض فيما يتلى عليكم حكم السارق
والسارقة . ومنه " واللذان يأتيانها منكم " ( 1 ) .
الثاني - قال المبرد والفراء لان معناه الجزاء وتقديره من سرق فاقطعوه ،
وله صدر الكلام . وقال الفراء ولو أردت سارقا بعينه لكان النصب الوجه
ويفارق ذلك قولهم زيدا فاضربه ، لأنه ليس فيه معنى الجزاء .
وظاهر قوله " والسارق والسارقة " يقتضي عموم وجوب القطع على
كل من يكون سارقا أو سارقة ، لان الألف واللام إذا دخلا على الأسماء
المشتقة أفادا الاستغراق إذا لم يكونا للعهد دون تعريف الجنس - على ما
ذهب إليه قوم - . وقد دللنا على ذلك في أصول الفقه . فأما من قال القطع
لا يجب إلا على من كان سارقا مخصوصا من مكان مخصوص مقدارا
مخصوصا وظاهر الآية لا ينبئ عن تلك الشروط ، فيجب أن تكون الآية
مجملة مفتقرة إلى بيان ، فقوله فاسد لان ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع
على كل من يسمى سارقا وإنما يحتاج إلى معرفة الشروط ليخرج من جملتهم .
من لا يجب قطعه فأما من يجب فانا نقطعه بالظاهر ، فالآية مجملة فيمن لا يجب
قطعه دون من يجب قطعه فسقط ما قالوه .
وقوله " فاقطعوا أيديهما " أمر من الله بقطع أيدي السارق والسارقة .
والمعنى ايمانهما . وإنما جمعت أيدي لان كل شئ من شيئين ، فتثنيته بلفظ
الجمع كما قال - عز وجل - : " فقد صغت بكما " ( 2 ) وقال الفراء كلما
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 15
( 2 ) سورة التحريم آية 4 .