أحدهما - أن يكون في موضع الحال .
والثاني - أن يكون عطفا على الخبر ، ولا يجوز أن يكون خبرا من
" يريدون " أن يخرجوا من النار ، وما هم بخارجين منها " . و ( لو ) في
موضع الحال كما تقول مررت بزيد لو رآه عدوه لرحمه ، لأنه في موضع
معتمد الفائدة مع أن الثاني في استئناف ( إنه ) ولا يحكم بقطع الخبر ، وإنما
أجيبت ( لو ) ب ( ما ) ولم يجز أن يجاب ( أن ) ب ( ما ) لان ( ما ) لها صدر الكلام
وجواب ( لو ) لا يخرجها من هذا المعنى كما لا يخرجها جواب القسم ، لأنه
غير عامل . و ( أن ) عاملة فلذلك صلح أن يجاب ب ( لا ) ولم يصلح ب ( ما )
كقولك إن تأتي لا يلحقك سوء ، ولا يجوز ( ما ) لان ( لا ) تنفي عما بعدها
ما وجب لما قبلها في أصل موضوعها كقولك قام زيد لا عمرو و ( ما ) تنفي
عما بعدها ما لم يجب لغيرها ، فلذلك كان لها صدر الكلام . وإنما نفى الله
أن يقبل منهم فدية من غير تقييد بالتوبة ، لامرين :
أحدهما لأنهم لا يستحقون هذه الصفة لو وقعت منهم التوبة مع البيان
عن أن الآخرة لا تقبل فيها توبة .
الثاني ان ذلك مقيد بدليل العقل والسمع الذي دل على وجوب اسقاط
العقاب عند التوبة كقوله " غافر الذنب وقابل التوب " ( 1 ) وعندنا أنه لم يقيده
بالتوبة لان التوبة لا يجب اسقاط العقاب عندها عندنا . وإنما يتفضل الله بذلك
عند التوبة فأراد الله أن يبين أن الخلاص من عقابه الذي استحق على الكفر
به ومعاصيه لا يستحق على وجه . وإنما يكون ذلك تفضلا على كل حال .
واللام في قوله : " ولهم عذاب اليم " لام الملك لان حقيقتها الإضافة
هامش
( 1 ) سورة غافر آية 3 .