ولا نفعهم غيره - عز وجل - ، لأنه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم كما ملكهم
في دار الدنيا كما يقال : صار أمرنا إلى القاضي لاعلى معنى قرب المكان ،
وإنما يراد بذلك أنه المتصرف فينا والآمر لنا دون غيره .
قوله تعالى :
( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة
من الرسل تقولوا ما جاء نا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير
ونذير والله على كل شئ قدير ) ( 21 ) - آية بلا خلاف -
هذا خطاب لليهود والنصارى ناداهم الله خصوصا لينبههم على ما
يذكر لهم .
وقوله ( قد جاءكم رسولنا يبين لكم ) يدل على أنه اختصه من العلم بما
ليس مع غيره " على فترة من الرسل " يعني على انقطاع من الرسل . وفيه
دلالة على أن زمان الفترة : لم يكن فيه نبي . والفترة انقطاع ما بين النبيين
عند جميع المفسرين . والأصل فيها الانقطاع عما كان عليه من الجد فيه من
العسل ، يقال : فتر عن عمله وفترته عنه . وفتر الماء إذا انقطع عما كان عليه من
البرد إلى السخونة . وامرأة فاترة الطرف أي منقطعة عن حدة النظر . وفتور
البدن كفتور الماء ، والفتر ما بين السبابة والابهام إذا فتحا . وقال الحسن :
كانت هذه الفترة بين عيسى ومحمد ( ص ) ستمائة سنة وقال قتادة خمسمائة
وخمسين سنة . وقال الضحاك أربعمائة سنة وبضعا وستين سنة .
وقوله ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ) يدل على بطلان مذهب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 479
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٩