تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فقال : ندسنا . وإنما النادس رجل من قوم جرير . وقوله : " وأحباؤه " جمع حبيب ، فقال الله لنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) قل لهؤلاء المفترين على ربهم : " فلم يعذبكم بذنوبكم " فلأي شئ يعذبكم بذنوبكم إن كان الامر على ما زعمتم ، فان الأب يشفق على ولده . والحبيب على حبيبه ، لا يعذبه وهم يقرون بأنهم معذبون ، لأنهم لو لم يقولوا به ، كذبوا بكتبهم وأباحوا الناس ارتكاب فواحشهم . واليهود تقر انهم يعذبون أربعين يوما . وهي عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل . وقوله : " بل أنتم بشر " معناه قل لهم : ليس الامر على ما زعمتم انكم أبناء الله وأحباؤه ، بل أنتم بشر ممن خلق من بني آدم ان أحسنتم جوزيتم على إحسانكم مثلهم ، وإن أسأتم ، جوزيتم علي إساءتكم ، كما يجازى غيركم . وليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه . وقوله : " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " فإنه وان علق العذاب بالمشيئة ، فالمراد به المعصية ، لأنه تعالى لا يشاء العقوبة إلا لمن كان عاصيا ، فكان ذكرها أوجز وأبلغ ، لما في ذلك من رد الامر إلى الله الذي يجازي به على وجه الحكمة . وإنما هذا وعيد من الله لهؤلاء اليهود والنصارى المتكلين على منازل أسلافهم في الجنان عندهم . فقال الله تعالى : لا تغتروا بذلك فإنهم نالوا ما نالوا بطاعتي وايثار رضاي ، لا بالأماني . وقال السدي : معنى " يغفر لمن يشاء " يعني يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء على كفره ، فيعذبه . وقوله تعالى : " ولله ملك السماوات والأرض " معناه انه يملك ذلك وحده لا شريك له يعارضه ، فقد وجب اليأس مما قدروا من كل جهة ، وأنه لا منجي لهم الا بالعمل بطاعة الله واجتناب معاصيه . وقال أبو علي : ذلك بأنه يملك السماوات ، والأرض وما بينهما على أنه لا ولد له ، لان المالك لذلك لا شبه له ، ولان المالك لا يملك ولده لخلقه له . وقوله : " واليه المصير " معناه انه يؤول إليه امر العباد في أنه لا يملك ضرهم ،
هامش
( 1 ) - في المطبوعة ( يجزيها ) .