وإبراهيم وطاووس ، وعبيد بن عمير والضحاك ، وابن زيد وقال آخرون : هو استثناء
من التحريم ، لا من المحرمات ، لان الميتة لا ذكاة لها ، ولا الخنزير قالوا : والمعنى
حرمت عليكم الميتة والدم وسائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية ،
فإنه حلال لكم . ذهب إليه مالك وجماعة من أهل المدينة ، والجبائي وسئل مالك من
الشاة يخرق جوفها السبع حتى يخرج أمعاءها فقال لا أرى ان تذكى ولا يؤكل أي
شئ يذكى منها . وقال كثير من الفقهاء إنه يراعي أن يلحق فيه حياة مستقرة ،
فيذكى ويجوز أن يؤكل وما يعلم أنه لا حياة فيه مستقرة ، فلا يجوز بحال . واختار
الطبري الأقل . وقال : كل ما أدرك ذكاته مما ذكر من طير أو بهيمة قبل خروج نفسه
ومفارقة روحه جسده ، فحلال اكله إذا كان مما أحله الله لعباده واختار البلخي ،
والجبائي الأول ، فان قيل : فما وجه تكرير قوله : " وما أهل لغير الله به والمنخنقة
والموقوذة " وجميع ما عدد تحريمه في هذه الآية وقد افتتح الآية بقوله : " حرمت
عليكم الميتة " والميتة تعم جميع ذلك وان اختلفت أسباب موته من خنق أو ترد أو
نطح أو اهلال لغير الله به أوا كيل سبع . وإنما يكون لذلك معنى على قول من
يقول : إنها ، وان كانت فيها حياة إذا كانت غير مستقرة ، فلا يجوز أكلها . قيل :
الفائدة في ذلك ان الذين خوطبوا بذلك لم يكونوا يعدون الميت إلا ما مات حتف
انفه من دون شئ من هذه الأسباب ، فأعلمهم الله ان حكم الجميع واحد ، وان وجه
الاستباحة هو التذكية المشروعة . وقال السدي إن ناسا من العرب كانوا يأكلون
جميع ذلك ، ولا يعدونه ميتا . إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع .
والتذكية : هو فري الأوداج والحلقوم إذا كانت فيه حياة ، ولا يكون
بحكم الميت . واصل الذكاء في اللغة تمام الشئ فمن ذلك الذكاء في السن ، والفهم
وهو تمام السن . قال الخليل : الذكاء أن تأتي في السن على قروحه ، وهو سن في
ذات الحافر ، هي البزولة في ذات الخف ، وهي الصلوغه في ذات الظلف . وذلك تمام
استكمال القوة . قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 432
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٢