تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
البر ، وطيره مما أباح الله اكلها أهليها ووحشيها فارقتها روحها بغير تذكية . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه سمى الجراد والسمك ميتا فقال : ميتتان مباحان : الجراد ، والسمك . وقوله : " والدم " تقديره ، وحرم عليكم الدم . وقيل : إنهم كانوا يجعلون في المباعر يشوونها ويأكلونها ، فاعلم الله تعالى ان الدم المسفوح أي المصبوب حرام ، فاما المتلطخ باللحم ، فهو كاللحم ، وما كان منه كاللحم مثل الكبد فهو مباح . وأما الطحال ، فهو محرم عندنا . وقد روي كراهته عن " علي عليه السلام ، وابن مسعود وأصحابهما " وعند جميع الفقهاء أنه مباح . وإنما شرطنا في الدم المحرم ما كان مسفوحا ، لأنه ( تعالى ) بين ذلك في أخرى فقال : " أو دما مسفوحا " . وقوله : " ولحم الخنزير " معناه وحرم عليكم لحم الخنزير أهلية وبرية ، فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج العموم . والمراد بهما الخصوص . ولحم الخنزير على ظاهره في العموم . وكذلك كل ما كان من الخنزير حرام كلحمه من الشحم والجلد ، وغير ذلك وقوله " : وما أهل لغير الله به " موضع ما رفع وتقديره وحرم عليكم ما أهل لغير الله به . ومعنى أهل لغير الله به ما ذبح للأصنام والأوثان أي ذكر اسم غير الله عليه ، لان الاهلال رفع الصوت بالشئ . ومنه استهلال الصبي وهو صياحه إذا سقط من بطن أمه . ومنه إهلال المحرم بالحج أو العمرة : إذا لي به . قال ابن احمر : يهل بالفرقد ركباننا * كما يهل الراكب المعتمر فما تقرب به من الذبح لغير الله أو ذكر عليه غير اسمه حرام ، وكل ما حرم اكله مما عددناه يحرم بيعه وملكه ، والتصرف فيه . والخنزير يقع على الذكر والأنثى . وفي الآية دلالة على أن ذبائح من خالف الاسلام ، لا يجوز اكله ، لأنهم يذكرون عليه اسم غير الله لأنهم يعنون بذلك من ابد شرع موسى ، أو اتخذ عيسى ابنا ، وكذب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وذلك غير الله ، فيجب ان لا يجوزا أكل ذبيحته . فاما من اظهر الاسلام ، ودان بالتجسيم ،