البر ، وطيره مما أباح الله اكلها أهليها ووحشيها فارقتها روحها بغير تذكية . وقد روي
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه سمى الجراد والسمك ميتا فقال : ميتتان
مباحان : الجراد ، والسمك .
وقوله : " والدم " تقديره ، وحرم عليكم الدم . وقيل : إنهم كانوا يجعلون
في المباعر يشوونها ويأكلونها ، فاعلم الله تعالى ان الدم المسفوح أي المصبوب حرام ،
فاما المتلطخ باللحم ، فهو كاللحم ، وما كان منه كاللحم مثل الكبد فهو مباح .
وأما الطحال ، فهو محرم عندنا . وقد روي كراهته عن " علي عليه السلام ، وابن
مسعود وأصحابهما " وعند جميع الفقهاء أنه مباح . وإنما شرطنا في الدم المحرم ما كان
مسفوحا ، لأنه ( تعالى ) بين ذلك في أخرى فقال : " أو دما مسفوحا " .
وقوله : " ولحم الخنزير " معناه وحرم عليكم لحم الخنزير أهلية وبرية ، فالميتة والدم
مخرجهما في الظاهر مخرج العموم . والمراد بهما الخصوص . ولحم الخنزير على ظاهره
في العموم . وكذلك كل ما كان من الخنزير حرام كلحمه من الشحم والجلد ، وغير
ذلك وقوله " : وما أهل لغير الله به " موضع ما رفع وتقديره وحرم عليكم ما أهل
لغير الله به . ومعنى أهل لغير الله به ما ذبح للأصنام والأوثان أي ذكر اسم غير الله
عليه ، لان الاهلال رفع الصوت بالشئ . ومنه استهلال الصبي وهو صياحه إذا
سقط من بطن أمه . ومنه إهلال المحرم بالحج أو العمرة : إذا لي به . قال ابن احمر :
يهل بالفرقد ركباننا * كما يهل الراكب المعتمر
فما تقرب به من الذبح لغير الله أو ذكر عليه غير اسمه حرام ، وكل ما حرم اكله
مما عددناه يحرم بيعه وملكه ، والتصرف فيه .
والخنزير يقع على الذكر والأنثى . وفي الآية دلالة على أن ذبائح من خالف
الاسلام ، لا يجوز اكله ، لأنهم يذكرون عليه اسم غير الله لأنهم يعنون بذلك من
ابد شرع موسى ، أو اتخذ عيسى ابنا ، وكذب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وذلك غير
الله ، فيجب ان لا يجوزا أكل ذبيحته . فاما من اظهر الاسلام ، ودان بالتجسيم ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 429
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٩