النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم ير الا مسلما موحدا ، أو لم ير مشركا .
وقوله " فلا تخشوهم " هذا خطاب للمؤمنين نهاهم الله ان يخشوا ويخافوا من
الكفار أن يظهروا على دين الاسلام ، ويقهر والمسلمين ويرد وهم عن دينهم ، ولكن
اخشوني وخافوني إن خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي ان أحل بكم عقابي وأنزل
عليكم عذابي وهو قول ابن جريج ، وغيره .
وقوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " في تأويله ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ، والسدي وأكثر المفسرين إن معناه أكملت لكم
فرائضي وحدودي وأمري ونهيي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت ، وتبياني ما
بينت لكم ، فلا زيادة في ذلك ، ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم . وكان ذلك
اليوم عام حجة الوداع قالوا : ولم ينزل بعد هذا على النبي صلى الله عليه وآله شئ من الفرائض
في تحليل شئ ، ولا تحريمة وأنه ( عليه السلام ) مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين
ليلة . وهو اختيار الجبائي والبلخي ، فان قيل : أكان دين الله ناقصا في حال حتى
أتمه ذلك اليوم ؟ قيل : لم يكن دين الله ناقصا في حال ، ولا كان إلا كاملا ، لكن
لما كان معرضا للنسخ ، والزيادة فيه . وذلك يجري مجرى وصف العشرة بأنها كاملة
العدد ، ولا يلزم أن توصيف بأنها ناقصة ، لما كان عدد المئة أكثر منها ، وأكمل .
فكذلك ما قلناه . وقال الحكم وسعيد بن جبير وقتادة معناه أكملت لكم حجكم
وأفردتكم بالبلد الحرام تحجون دون المشركين ، ولا يخالطكم مشرك وهو الذي
اختاره الطبري قال لان الله قد انزل بعد ذلك قوله : " يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة " وقال الفراء هي آخر آية نزلت . وهذا الذي ذكره لو صح لكان
ترجيحا لكن فيه خلاف . وقال الزجاج : معنى أكملت لكم الدين كفيتكم خوف
عدوكم وأظهرتكم عليهم ، كما تقول : الآن كمل لنا الملك . وكمل لنا ما نريد أي
كفينا ما كنا تخافه . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أن الآية نزلت بعد
أن نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا علما للأمة يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع ، فأنزل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 435
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٥