وقيل : معناه طلب قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفاءلون بها في أسفارهم
وابتداءات أمورهم قال الشاعر يفتخر بقوة عزيمته وانه لا يلتفت إلى ذلك .
أولم اقسم فترثبني القسوم ( 1 )
وبه قال ابن عباس ، وقتادة وسعيد بن جبير ، ومجاهد والسدي قال مجاهد :
هي سهام العرب ، وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون بها .
وقوله : " ذلكم فسق " معنى هذه الأشياء التي ذكرها فسق يعني خروج من
طاعة الله إلى معصيته وهو قول ابن عباس ، وأصله من فسقت الرطبة : إذا خرجت
من قشرها . قال الزجاج : ولو كان بعض هذه المرفوعات نصبا بتقدير وحرم الله الدم
ولحم الخنزير ، لكان جائزا إلا أنه لم يقرأ به أحد والقراءة متبعة ، لا يجوز خلاف
ما قرئ به .
وقوله : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " نصب اليوم على الظرف .
والعامل فيه يئس ذو والفسق اليوم . وليس يراد به يوما بعينه ومعناه الآن يئس
الذين كفروا من دينكم ، كما يقول القائل : أنا اليوم قد كبرت ، وهذا لا يصلح إلى
اليوم يريد الآن .
وبئس على وزن فعل ييأس على وزن يفعل - بفتح العين ، وروي بكسرها -
وقيل : يئس على وزن لعب بكسر اللام ، والعين - وذكر يأيس .
والمعنى ان الله قد حول الخوف الذي كان يلحقكم منكم إليهم ، ويئسوا من
بطلان الاسلام ، وجاء كم ما كنتم توعدون به من قوله ، ليظهره على الدين كله .
والدين اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالقيام به . ومعنى يئس انقطع طمعهم
من دينكم أن تتركوه ، وترجعوا منه إلى الشرك . وبه قال ابن عباس والسدي وعطا .
وقيل : إن اليوم الذي ذكر هو يوم عرفة من حجة الوداع بعد دخول العرب كلها
في الاسلام . ذهب إليه مجاهد ، وابن جريج وابن زيد . وقيل : يوم جمعة ، لما نظر
هامش
( 1 ) في المطبوعة " فتوثبني " بدل " فترثبني " . الطبري 9 - 510 مجاز القرآن
لأبي عبيدة 1 : 152 . قسوم جمع قسم : الحظ الربث حبسك الانسان عن حاجته .