يبرد ، ثم يؤكل . وقوله : " والنطيحة " يعني التي تنطح أو تنطح ، فتموت
والنطيحة بمعنى المنطوحة ، فنقل من مفعول إلي فعيل ، فان قيل : كيف تثبت فيها
الهاء ، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول مثل لحية دهين ، وعين كحيل وكف خضيب ، بلا هاء ،
التأنيث في شئ من ذلك ؟ قيل : اختلف في ذلك فقال : بعض البصريين أثبت فيها
الهاء أعني في النطيحة ، لأنها جعلت كالاسم ، مثل الطويلة والظريفة فوجه . هذا
تأويل النطيحة إلي معنى الناطحة . ويكون المعنى حرمت عليكم الناطحة التي تموت
من نطاحها . وقال بعض الكوفيين : إنما يحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا
كانت صفة لاسم قد تقدمها ، مثل كف خضيب ، وعين كحيل ، فاما إذا حذف
الكف والعين والاسم الذي يكون فقيل نعتا له واجتزوا بفعيل أثبتوا فيه هاء
التأنيث ، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر فيقول : رأينا كحيلة
وخضيبة واكيلة السبع ، فلذلك دخلت الهاء في النطيحة ، لأنها صفة المؤنث . والقول
بأن النطيحة بمعنى المنطوحة هو قول أكثر المفسرين : ابن عباس ، وأبو ميسرة
والضحاك ، والسدي وقتادة ، لأنهم اجمعوا على تحريم الناطحة والمنطوحة إذا ماتا .
وقوله : " وما اكل السبع " موضع ( ما ) رفع وتقديره وحرم عليكم ما اكل
السبع بمعنى ما قتله السبع . وهو قول ابن عباس ، والضحاك وقتادة ، وهو فريسة
السبع .
وقوله : " إلا ما ذكيتم " معناه إلا ما أدركتم ذكاته ، فذكيتموه من هذه
الأشياء التي وصفها . وموضع ( ما ) نصب بالاستثناء . واختلفوا في الاستثناء إلى
ماذا يرجع فقال قوم : يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من قوله : " حرمت عليكم
الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة
وما اكل السبع " الا ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم . وهو الأقوى . ذهب
إليه علي ( عليه السلام ) وابن عباس قال : وهو أن تدركه تتحرك أذنه أو ذنبه ، أو
تطرف عينه . وهو المروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) وبه قال الحسن وقتادة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 431
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣١