تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ذكر أبو علي ان الماضي قد يقع في الجزاء لا ان المراد بالماضي الجزاء ، لكن على أنه إن كان مثل هذا الفعل ، فيكون اللفظ على ما مضى والمعنى على مثله ، كأنه يقول : إن وقع مثل هذا الفعل يقع منكم كذا . وعلى ذلك حمل قول الشاعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا ( 1 ) إن قد أغنى عنه ما تقدم من قوله : " لا يجرمنكم " والمعنى إن صدوكم قوم عن المسجد الحرام ، فلا تكسبوا عدوانا . ومن فتح الهمزة ، فلانه مفعول له والتقدير لا يجرمنكم شنئان قوم ، لان صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ، فان الثانية في موضع نصب بأنه المفعول الثاني . والأولى منصوبة ، لأنه مفعول له وقوله : " ان تعتدوا " معناه إن تجاوزوا حكم الله فيهم إلى ما نهاكم عنه . وذكر انها نزلت في النهي عن الطلب بدخول الجاهلية . ذهب إليه مجاهد وقال : هذا غير منسوخ . وهو الأولى . وقال غيره هو منسوخ ذهب إليه ابن زيد . وإنما قلنا : إنه غير منسوخ ، لان معناه لا تتعدوا الحق فيما أمرتكم به . وإذا احتمل ذلك ، لم يخبر أن يقال هو منسوخ إلا بحجة . وقوله : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ليس بعطف على أن تعتدوا ، فيكون في موضع نصب ، بل هو استئناف كلام أمر الله تعالى الخلق بان يعين بعضهم بعضا على البر وهو العمل بما أمرهم الله به ، واتقاء ما نهاهم عنه ، ونهاهم ان يعين بعضهم بعضا على الاثم . وهو ترك ما أمرهم به ، وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان ، ونهاهم ان يجاوزوا ما حد الله لهم في دينهم ، وفرض لهم في أنفسهم وبه قال ابن عباس وأبو العالية وغيرهما من المفسرين . وقوله : " واتقوا الله ان الله شديد العقاب " أمر من الله ، ووعيد وتهديد لمن اعتدى حدوده ، وتجاوز أمره يقول الله : . ومعناه احذروا معاصيه وتعدي حدوده فيما امركم به ونهاكم عنه ، فتستوجبوا عقابه متى خالفتم وتستحقوا
هامش
( 1 ) انظر 1 : 289 - 352 .