وقال الفرزدق :
ولو كان هذا الامر في جاهلية * شنئت به أوغص بالماء شاربه
قال أبو علي : وقد جاء فعلان مصدرا ووصفا وهما جميعا قليلان . فمما حل
مصدرا ما حكاه سيبويه من قولهم : خصمان وندمان . وانشد أبو زيد ما ظاهره أن
يكون فعلان منه صفة وهو :
لما استمر بها شيحان منبجح * بالبين عنك بها مولاك شنأنا
[ اللغة ] :
حكي أبو زيد في مؤنث شنئان شنئاني .
ويقرب أن يكون شيحان فعلان .
وفي الحديث ( ثم اعرض وأشاح ) قال أبو علي : وترك صرف شيحان في البيت
مع أنه لا فعلى له . ويجوز أن يكون ، لأنه اسم علم . ويجوز أن يكون على قول
من يجوز ترك صرف ما يتصرف في الشعر . فاما الشنان قال أبو علي : فعلان يجئ
على ضربين :
أحدهما - اسم ، والاخر - صفة فالاسم على ضربين :
أحدهما أن يكون مصدرا ، كالنقر ان والغليان ، والطوفان والغثيان . وعامة
ذلك يكون معناه التحرك والتقلب . والاسم الذي ليس بمصدر نحو الورشان
والعلجان . وأما مجيئه فنحو الزفيان والقطوان والصميان ، وكبش اليان ونعجة
اليانة ، وكباش إلي ، ومثله حمار قطوان واتان قطوانة من قطا يقطو قطوا وقطوا :
إذا قارب بين خطوه . ومن خفف النون ذهب إلى أنه مصدر ، مثل ليان . ومعنى الآية
لا يحملنكم بغض قوم أي بغضكم قوما لصدهم إياكم ومن اجل صدهم إياكم ان تعتدوا
فأضيف المصدر إلي المفعول وحذف الفاعل كقوله : من دعاء الخير وسؤال نعجتك
وقوله : ان صدوكم من كسر الهمزة إلي ان ( ان ) للجزاء يقوي ذلك ان في
قراءة ابن مسعود ان يصدوكم فمتى ؟ قيل كيف تكون للجزاء والصد ماض ، لأنه كان
سنة الحديبية من المشركين للمسلمين ، وما يكون ماضيا لا يكون شرطا ؟ قيل :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 426
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٦