وقوله : " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " معناه يلتمسون أرباحا في
تجارتهم من الله " ورضوانا " يعني وان ترضى عنهم منسكهم . نهى الله تعالى أن
يحل ويمنع من هذه صورته . فاما من قصد البيت ظلما لأهله ، وجب منعه
ودفعه عنهم .
[ النزول ] :
وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة
يقال له : الحطم . قال السدي : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي ( صلى
الله عليه وآله ) وحده ، وخلف خيله خارجة من المدينة ، فدعاه فقال : الام تدعو
فأخبره وقد كان النبي صلى الله عليه وآله قال : لأصحابه : يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة
يتكلم بلسان شيطان ، فلما أخبره النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : انظروا لعلي
أسلم ولي من أشاوره ، فخرج من عنده فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمر بسرج من سرج المدينة فساقه
وانطلق به ، وهو يرتجز ويقول :
قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم ( 1 )
ثم اقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا ، فأراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
) أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية " ولا آمين البيت الحرام " هذا قول ابن
جريج ، وعكرمة والسدي وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يأمون البيت من
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 : 308 الأغاني 14 : 44 اللسان ( حطم ) وقبل هذا الرجز
قوله هذا أوان الشد فاشتدي زيم . حطم السائق الذي يسير بأقصى سرعة : الوضم : خشبة
القصاب التي يقطع عليك اللحم الزلم : قدح الميسر . خدلج الساقين : ممتلئ الساقين . ممسوح
القدم : قدمه مستو . وقد جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وآله : مسيح القدمين .