[ المعنى ] :
وقوله : " ولا آمين البيت " ظاهره يحتمل المسلم والمشرك لعموم اللفظ ، لكن
خصصنا المشركين بقوله : " اقتلوا المشركين . . الآية " ويحتمل أيضا أن يكون
مخصوصا بأهل الشرك . وعليه أكثر المفسرين . فإن كان مخصوصا بهم ، فلا شك
أيضا أنه منسوخ بما قدمناه من الآية والاجماع . وقوله : " يبتغون فضلا من
ربهم ورضوانا " معناه يلتمسون ويطلبون الزيادة ، والأرباح في التجارة ورضوان
الله عنهم وألا يحل بهم ما حل بغيرهم من الأمم بالعقوبة في غالب دنياهم . وهو قول
قتادة وقال : هي للمشركين يلتمسون فضل الله ، ورضوانه بما يصلح لهم دنياهم .
وبه قال ابن عباس والربيع بن انس ومجاهد وفي الآية دلالة على جواز حمل المتاع
للتجارة في الحج . وقوله : إذا حللتم ، فاصطادوا فأهل الحجاز يقولون : حللت
من الاحرام أحل ، والرجل حلال . وكذلك سعد بن بكر وكذا يقولون : حرم
الرجل فهو حرام : إذا صار محرما ، وقوم حرم واسد وقيس وتميم يقولون : أحل
من احرامه ، فهو محل وأحرم فهو محرم . معناه إذا حللتم من إحرامكم ، فاصطادوا
الصيد الذي نهيتكم ان تحلوه ، وأنتم حرم . وهو بصورة الامر . ومعناه الإباحة .
وتقديره لا حرج عليكم في اصطياده فاصطادوه ان شئتم حينئذ لان السبب المحرم
قد زال . وهو قول جميع المفسرين : مجاهد وعطا ، وابن جريج وغيرهم .
وقوله : " ولا يجرمنكم " قال ابن عباس : ولا يحملنكم شنآن قوم . وهو
قول قتادة . واختلف أهل اللغة في تأويلها ، فقال الأخفش ، وجماعة من البصريين ،
لا يحقن لكم ، مثل قوله : " لا جرم ان لهم النار " ومعناه حق ان لهم النار .
وقال الكسائي والزجاج معناه : لا يحملنكم وقال بعض : الكوفيين معناه لا يحملنكم .
قال : يقال : جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني عليه . وقال الفراء : معناه
لا يكسبنكم شنآن قوم . واستشهد الجميع بقول الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا ( 1 )
هامش
( 1 ) قائله أبو أسم ء بن الضريبة . مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 147 اللسان : ( جرم )