تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
[ المعنى ] : وقوله : " ولا آمين البيت " ظاهره يحتمل المسلم والمشرك لعموم اللفظ ، لكن خصصنا المشركين بقوله : " اقتلوا المشركين . . الآية " ويحتمل أيضا أن يكون مخصوصا بأهل الشرك . وعليه أكثر المفسرين . فإن كان مخصوصا بهم ، فلا شك أيضا أنه منسوخ بما قدمناه من الآية والاجماع . وقوله : " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " معناه يلتمسون ويطلبون الزيادة ، والأرباح في التجارة ورضوان الله عنهم وألا يحل بهم ما حل بغيرهم من الأمم بالعقوبة في غالب دنياهم . وهو قول قتادة وقال : هي للمشركين يلتمسون فضل الله ، ورضوانه بما يصلح لهم دنياهم . وبه قال ابن عباس والربيع بن انس ومجاهد وفي الآية دلالة على جواز حمل المتاع للتجارة في الحج . وقوله : إذا حللتم ، فاصطادوا فأهل الحجاز يقولون : حللت من الاحرام أحل ، والرجل حلال . وكذلك سعد بن بكر وكذا يقولون : حرم الرجل فهو حرام : إذا صار محرما ، وقوم حرم واسد وقيس وتميم يقولون : أحل من احرامه ، فهو محل وأحرم فهو محرم . معناه إذا حللتم من إحرامكم ، فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم ان تحلوه ، وأنتم حرم . وهو بصورة الامر . ومعناه الإباحة . وتقديره لا حرج عليكم في اصطياده فاصطادوه ان شئتم حينئذ لان السبب المحرم قد زال . وهو قول جميع المفسرين : مجاهد وعطا ، وابن جريج وغيرهم . وقوله : " ولا يجرمنكم " قال ابن عباس : ولا يحملنكم شنآن قوم . وهو قول قتادة . واختلف أهل اللغة في تأويلها ، فقال الأخفش ، وجماعة من البصريين ، لا يحقن لكم ، مثل قوله : " لا جرم ان لهم النار " ومعناه حق ان لهم النار . وقال الكسائي والزجاج معناه : لا يحملنكم وقال بعض : الكوفيين معناه لا يحملنكم . قال : يقال : جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني عليه . وقال الفراء : معناه لا يكسبنكم شنآن قوم . واستشهد الجميع بقول الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا ( 1 )
هامش
( 1 ) قائله أبو أسم ء بن الضريبة . مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 147 اللسان : ( جرم )