تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقال الفراء كانت عامة العرب لا ترى الصفا والمروة من الشعائر ، ولا يطوفون بهما ، فنهاهم الله عن ذلك وهو قول أبي جعفر ( عليه السلام ) . وقال قوم : معناه لا تحلوا ما حرم الله عليكم في إحرامكم . روي ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى . وقال الجبائي الشعائر : العلامات المنصوبة للفرق بين الحل ، والحرم نهاهم الله أن يتجاوزوها إلى مكة بغير إحرام . وقال الحسين بن علي المغربي : المعنى لا تحلوا الهدايا المشعرة . وهو قول الزجاج واختاره البلخي . وأقوى الأقوال قول عطا من أن معناه ، لا تحلوا حرمات الله ، ولا تضيعوا فرائضه لان الشعائر جمع شعيرة وهي . على وزن فعيلة ، واشتقاقها من قولهم : شعر فلان بهذا الامر : إذا علم به ، فالشعائر المعالم من ذلك ، وإذا كان كذلك ، وجب حمل الآية على عمومها ، فيدخل فيه مناسك الحج ، وتحريم ما حرم في الاحرام ، وتضييع ما نهى عن تضييعه واستحلال حرمات الله ، وغير ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه ، لان كل ذلك من معالمه ، فكان حمل الآية على العموم أولى . وقوله : " ولا الشهر الحرام " معناه ولا تستحلوا الشهر الحرام بقتالكم فيه أعداءكم من المشركين ، كما قال : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " وهو قول ابن عباس وقتادة . والشهر الحرام الذي عناه الله هاهنا قال قوم : هو رجب ، وهو شهر كانت مضر تحرم فيه القتال . وقال قوم : هو ذو العقدة . ذكره عكرمة . وقال أبو علي الجبائي : هو اشهر الحرام كلها ، نهاهم الله عن القتال فيها . وهو أليق بالعموم . وبه قال البلخي . وقوله : " ولا الهدي ولا القلائد " فالهدي جمع واحده هدية واصله هدية وهو ما هداه الانسان من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله تقربا به إلى الله ( تعالى ) وطلبا لثوابه يقول الله : لا تستحلوا ذلك فتغصبوه أهله عليه ، ولا تحولوا بينهم وبين ما اهدوا من ذلك إلى بيت الله ان يبلغوه محله من الحرم ، ولكن