تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاء كم الرسول بالحق من ربكم فأمنوا خيرا لكم وان تكفروا فان لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) ( 170 ) آية بلا خلاف . خاطب الله بهذه الآية جميع الكفار الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله من مشركي العرب ، وجميع أصناف الكفار ، وبين انه قد جاءهم الرسول - يعني محمد ( صلى الله عليه وآله ) - بالحق من ربكم - يعني بالاسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا من ربكم . يعني من عند ربكم " فامنوا خيرا لكم " معناه صدقوه وصدقوا ما جاءكم به من عند ربكم من الدين فان الايمان بذلك خير لكم من الكفر " وان تكفروا " اي تجحدوا نبوته وتكذبوا رسالته وبما جاء به من عند الله فان ضرر ذلك يعود عليكم دون الله تعالى الذي له ملك السماوات ، لا ينقص كفركم بما كفرتم به من امره ، وعصيانكم فيما عصيتموه فيه من ملكه وسلطانه شيئا . " وكان الله عليما " بما أنتم صائرون إليه من طاعته أو معصيته " حكيما " في امره إياكم ونهبه عما نهاكم عنه وفي غير ذلك من تدبيره فيكم ، وفي غيركم من خلقه . [ الاعراب ] : واختلفوا في نصب " خيرا لكم " فقال الخليل ، وجميع البصريين : إن ذلك محمول على المعنى ، لأنك إذا قلت : انته خيرا لك ، فأنت تدفعه عن امر ، وتدخله في غيره ، كأنك قلت : انته وات خيرا لك ، وادخل فيما هو خير لك وانشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة : فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما اسهلا وتقديره وأنني مكانا اسهلا وقال الكسائي : انتصب بخروجه من الكلام . قال :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 398 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي