تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقوله : " ألقاها إلى مريم " فمعناه أعلمها بها وأخبرها كما يقال ألقيت إليك كلمة حسنة بمعنى أخبرتك بها . وقال الجبائي : معنى ألقاها إلى مريم خلقه في رحمها . وقوله : " وروح منه " اختلفوا فيه على ستة أقوال : فقال ، قوم : معناه ونفحة منه وسماء روحا ، لأنه حدث عن نفحة جبرائيل في درع مريم بأمر الله له بذلك ، ونسب إلى الله ، لأنه كان بأمره . وإنما سمي النفخ روحا ، لأنها ريح تخرج من الروح . واستشهدوا على ذلك قول ذي الرمة - واسمه غيلان - في صفة نار نفثها . فلما بدت كفنتها وهي طفلة * بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا . وقلت له : ارفعها إليك واحيها * بروحك واقتتها لها قيتة قدرا وظاهر لها من يابس الشخت ، واستعن * عليها الصبا واجعل يديك لها سترا ( 2 ) . معنى احيها بروحك اي بنفخك . وقال بعضهم : معناه انه كان انسانا باحياء الله إياه بتكوينه بلا واسطة من جماع ، ونطفة على مجرى العادة . وقال قوم : قوله : " وروح منه " معناه ورحمة منه . كما قال في موضع : " وأيدهم بروح منه " ومعناه ورحمة منه . قال : فجعل الله عيسى رحمة على من اتبعه ، وآمن به وصدقه ، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد . وقال آخرون : معنى ذلك وروح من الله خلقها فصورها ، ثم أرسلها إلى مريم ، فدخلت في فيها فصيرها الله تعالى روح عيسى ذهب إليه أبو العالية عن أبي ابن كعب .
هامش
( 1 ) ديوانه . واللسان ( روح ) يصف نارا طلساء خرقة اقتتها . . : ( نفخ بها برفق ) الشحت : الدقيق من كل شئ .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي