تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
" والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " دخلت الباء مؤكدة . والمعنى اكتفوا بالله في شهادته والمعنى في الآية ان هؤلاء اليهود الذين سألوك ان ينزل عليهم كتابا من السماء وقالوا لك ما أنزل الله على بشر من شئ ، قد كذبوا ليس الامر كما قالوا ، لكن الله يشهد بتنزيل ما أنزله إليك من كتابه ووحيه انزل ذلك إليك ، وهو عالم بأنك خيرته من خلقه ، وصفوته من عباده يشهد لك بذلك ملائكته ، فلا يحزنك تكذيب من كذبك ، وخلاف من خالفك " وكفاك بالله شهيدا " أي حسبك بالله شاهدا على صدقك ، دون ما سواه . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في جماعة من اليهود كان النبي صلى الله عليه وآله دعاهم إلي اتباعه ، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته فجحدوا نبوته ، وأنكروا معرفته ، فأنزل الله فيهم هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وتعزية له عن تكذيب من كذبه . ومن استدل بهذه الآية على أنه تعالى عالم بعلم ، فقد أخطأ لان ، قوله بعلمه معناه ، وهو عالم به . ولو كان المراد بذلك ذاتا أخرى ، لوجب أن يكون العلم آلة في الانزال ، كما يقولون كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكين ، ونجرت بالفأس . ولا خلاف ان العلم ليس بآلة في الانزال . وقال الزجاج معناه إنزال القرآن الذي علمه فيه . وهو اختيار الأزهري . قوله تعالى : ( ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ) ( 167 ) آية المعنى : ان الذين جحدوا نبوتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين ذكر قصتهم ، وأنكروا ان الله تعالى أوحى إليك وانزل كتابه عليك ، وصدوا عن سبيل الله يعني عن الدين بعثك به إلي خلقه . وهو الاسلام بقولهم للذين يسألونهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 396 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي