" والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " دخلت الباء مؤكدة . والمعنى اكتفوا
بالله في شهادته والمعنى في الآية ان هؤلاء اليهود الذين سألوك ان ينزل عليهم كتابا
من السماء وقالوا لك ما أنزل الله على بشر من شئ ، قد كذبوا ليس الامر كما قالوا ،
لكن الله يشهد بتنزيل ما أنزله إليك من كتابه ووحيه انزل ذلك إليك ، وهو عالم
بأنك خيرته من خلقه ، وصفوته من عباده يشهد لك بذلك ملائكته ، فلا يحزنك
تكذيب من كذبك ، وخلاف من خالفك " وكفاك بالله شهيدا " أي حسبك بالله
شاهدا على صدقك ، دون ما سواه . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في جماعة من
اليهود كان النبي صلى الله عليه وآله دعاهم إلي اتباعه ، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته
فجحدوا نبوته ، وأنكروا معرفته ، فأنزل الله فيهم هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وآله
وتعزية له عن تكذيب من كذبه . ومن استدل بهذه الآية على أنه تعالى عالم بعلم ،
فقد أخطأ لان ، قوله بعلمه معناه ، وهو عالم به . ولو كان المراد بذلك ذاتا أخرى ،
لوجب أن يكون العلم آلة في الانزال ، كما يقولون كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكين ،
ونجرت بالفأس . ولا خلاف ان العلم ليس بآلة في الانزال . وقال الزجاج معناه إنزال
القرآن الذي علمه فيه . وهو اختيار الأزهري .
قوله تعالى :
( ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا
بعيدا ) ( 167 ) آية
المعنى :
ان الذين جحدوا نبوتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين ذكر
قصتهم ، وأنكروا ان الله تعالى أوحى إليك وانزل كتابه عليك ، وصدوا عن سبيل
الله يعني عن الدين بعثك به إلي خلقه . وهو الاسلام بقولهم للذين يسألونهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 396
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٦