تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
عن صحة نبوتك ما نجد صفة محمد صلى الله عليه وآله في كتبنا ، وادعاؤهم عهد إليهم ان النبوة لا تكون إلا في ولد هارون . ومن ذرية داود ، وما أشبه ذلك فقد ضلوا ضلالا بعيدا يعني جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا ، وزالوا عن المحجة التي هي دين الله الذي ارتضاه لعباده وبعثك به إلي خلقه زوالا بعيدا ، ابعدوا من الرشاد . قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ( 168 ) الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ) ( 169 ) آيتان . هذا خبر من الله تعالى بان الذين جحدوا رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله ) كفروا بالله ، وجحدوه بجحودهم رسالة نبيه وظلموا نبيه بتكذيبهم إياه ، ومقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم عباد الله ، وحسدا للعرب ، وبغيا على رسوله " لم يكن ليغفر لهم " يعني لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بترك عقابهم عليها ، لكنه تعالى يفضحهم بها ( جل ثناؤه ) بعقوبته إياهم عليه ، ولا ليهديهم طريقا يعني لا يهديهم لطريق الجنة ، لان الهداية إلى طريق الايمان قد سبقت ، وقد عم الله أيضا بها جميع المكلفين . ويحتمل أن يكون المراد لم يكون الله يفعل بهم ما يؤمنون عنده في المستقبل عقوبة لهم على كفرهم الماضي ، واستحقاقهم حرمان ذلك ، وانه يخذلهم عن ذلك حتى يسلكوا طريق جهنم ، ويكون المعنى لم يكن الله ليوفقهم للاسلام ، لكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر خالدين فيها مقيمين ابدا " وكان ذلك على الله يسيرا " المعنى وكان تخليد هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم في جهنم على الله يسيرا ، لأنه تعالى إذا أراد ذلك به لم يقدر على الامتناع منه ، ولا يصعب عليه عقاب من يعصيه ، فذلك كان يسيرا عليه .