بالجارية عظمها ولحمها : إذا انسرعت الشباب ، وتجاوزت لذاتها . يغلو بها غلوا وغلاء
قال الحارث بن خالد المخزومي :
خمصانة فلق موشحها * رود الشباب غلابها عظم ( 1 )
وقوله : إنما المسيح عيسى بن مريم ، فأصل المسيح المموح - نقل من مفعول
إلى فعيل . سماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب ، وقيل مسح من الذنوب والأدناس
التي تكون في الآدميين كما يمسح الشئ من الأذى الذي يكون فيه . وهو قول
مجاهد . وقال أبو عبيدة : هذه الكلمة عبرانية أو سريانية مشيحا ، فعربت فقيل
المسيح ، كما عرب سائر أسماء الأنبياء في القرآن ، نحو إسماعيل وإسحاق وموسى
وعيسى . وقال قوم ليس هذا مثل ذلك ، لان إسماعيل وإسحاق وما أشبههما أسماء ،
لا صفات . والمسيح صفة ولا يجوز ان يخطب العرب وغيرها من أجناس الخلق في
صفة شئ إلا بما يفهم ، فعلم بذلك انها كلمة عربية وقال إبراهيم : المسيح المسيح
الصديق واما المسيح الدجال فإنه أيضا بمعنى الممسوح العين صرف من مفعول إلى فعيل
فمعنى المسيح في عيسى ( ع ) الممسوح البدن من الأدناس والآثام . ومعنى المسيح في
الدجال الممسوح العين اليمنى أو اليسرى كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، وقوله :
رسول الله اخباره منه ( تعالى ) ان المسيح أرسله الله وجعله نبيا . وقوله : ( كلمته
ألقاها إلى مريم ) فإنه يعني بالكلمة الرسالة التي امر الله ملائكته أن يأتي بها
بشارة من الله ( تعالى ) لها التي ذكرت في قوله : " قالت الملائكة يا مريم ان الله
يبشرك بكلمة منه " يعني برسالة منه وبشارة من عنده وقال قتادة والحسن : هو
قوله : " كن فكان " واختار الطبري الأول وقال الجبائي : ذلك مجاز ، وإنما
أراد بالكلمة انهم يهتدون بعيسى ، كما يهتدون بكلامه . وكذلك يحبون به في
دينهم كما يحيى الحي بالروح ، فلذلك سماه روحا .
هامش
( 1 ) اللسان ( علا ) - مجاز القرآن 1 : 143 وفي الأغاني ( علا ) بدل ( فلا ) .
خمصانة بفتح الحاء وضعها - ضامرة البطن . رؤد الشباب شابة حسنة .