منهم والمؤمنون والمقيمين الصلاة فقال : قال : إن الكاتب لما كتب لكن الراسخون
في العلم منهم إلى قوله : من قبلك قال : ما اكتب ؟ قيل له : اكتب والمقيمين الصلاة .
وروى عروة بن الزبير قال : سألت عائشة عن قوله : " والمقيمين الصلاة " ، وعن
قوله : " والصابئون " وعن قوله : " ان هذان " فقالت : يا بن أخي هذا عمل
الكتاب أخطأوا في الكتابة وفي مصحف ابن مسعود ( والمقيمون الصلاة ) وقال
الفراء أو الزجاج وغيرهما من النحويين : هو من صفة الراسخين ، لكن لما طال ،
واعترض بينهما كلام نصب المقيمين على المدح وذلك سائغ في اللغة كما قال في الآيات
التي تلوناها ، وفي قوله : " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء
والضراء " وقال آخرون : هو من صفة الراسخين في العلم هاهنا ، وإن كان
الراسخون في العلم من المقيمين . قالوا : وموضع ( المقيمين ) خفض عطفا على ما في
قوله : يؤمنون بما أنزل إليك وما انزل من قبلك ، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة .
والمعنى يؤمنون بإقام الصلاة وقوله : والمؤتون الزكاة . قالوا : عطف على قوله :
" والمؤمنون " وقال آخرون المقيمون الصلاة هم الملائكة . وإقامتهم للصلاة تسبيحهم
ربهم ، واستغفارهم لمن في الأرض . ومعنى الكلام والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك
وما أنزله من قبلك ، وبالملائكة . واختاره الطبري . قال لأنه في قراءة أبي كذلك ،
وكذلك هو في مصحفه . فلما وافق مصحفه لمصحفنا ذلك على أنه ليس بغلط . وقال
آخرون : المعنى المؤمنون يؤمنون بما انزل إليك ، وما انزل من قبلك ، ويؤمنون
بالمقيمين الصلاة ، وهم الأئمة المعصومون ، والمؤتون الزكاة ، كما قال : يؤمن بالله ،
ويؤمن للمؤمنين . وأنكروا النصب على المدح . قالوا : وإنما يجوز ذلك بعد تمام
خبره قالوا وخبر الراسخين قوله : " أولئك سنؤتيهم اجرا عظيما " فلا يجوز نصب
المؤمنين على المدح في وسط الكلام قبل تمام الخبر . واختار الزجاج ذلك . قال :
يجوز ان تقول مررت بزيد كريم . بالجر والنصب والرفع : النصب على المدح ،
والخفض على الصفة ، والرفع على تقدير هو الكريم . وانشد في النصب على المدح
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٠