تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أليما ) ( 160 ) آيتان - هاتان الآيتان معطوفتان على ما تقدم . قال الزجاج : قوله : " فبظلم " بدل من قوله : " فبما نقضهم ميثاقهم " والعامل في الياء قوله : " حرمنا عليهم طيبات " لما طال الكلام أجمل ( تعالى ) ما ذكره هاهنا في قوله : فبظلم وأخبر انه حرم على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذين واثقوا الله عليه ، وكفروا بآياته ، وقتلوا أنبياءه ، وقالوا ، البهتان على مريم وفعلوا ما فعلوا مما وصفه الله في كتابه طيبات من المأكل وغيرها ، وكانت لهم حلالا ، عقوبة لهم بظلمهم الذي أخبر الله عنه لأنهم لما فعلوا ما فعلوا ، اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم . وهو قول مجاهد وأكثر المفسرين . وقوله : " وبصدهم عن سبيل الله كثيرا " يعنى بمنعهم عباد الله عن دينه وسبيله التي شرعها لعباده صدا كثيرا ، وكان صدهم عن سبيل الله بقولهم على الله الباطل ، وادعائهم ان ذلك عن الله ، وتبديلهم كتاب الله وتحريفهم معانيه عن وجوهه . ومن أعظم ذلك جحدهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله وتركهم بيان ما قد عملوا من امره من جهل امره من الناس ، وهو قول مجاهد وغيره . وقوله : " وأخذهم الربا " يعني على رؤوس أموالهم بتأخيرهم له عن محله إلي محل آخر وقد نهوا عنه يعني عن الربا ، وأكلهم أموال الناس بالباطل يعني بغير استحقاق ، ولا استيجاب . وهو ما كانوا يأخذونه من الرشا على الاحكام ، كما قال تعالى : " واكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون " ومنه ما كانوا يأخذونه من أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم ، ويقولون هذا من عند الله ، وما أشبه ذلك من المآكل الخسيسة الخبيثة ، فعاقبهم الله تعالى على جميع ذلك بتحريم ما حرم عليهم من الطيبات . وقوله : " واعتدنا للكافرين منهم عذابا " معناه وجعلنا للظالمين أنفسهم بكفرهم بالله ، وجحدهم رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هؤلاء اليهود العذاب الأليم . وهو المؤلم الموجع يصلونها في الآخرة عدة لهم . قال أبو علي : حرم الله ( تعالي ) هذه الطيبات على الظالمين منهم عقوبة لهم على ظلمهم ومن لم يكن ظالما منهم نسخه منهم اما على لسان عيسى أو علي لسان محمد صلى الله عليه وآله