نبينا وهو ما حرمه من كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وغير ذلك مما
ذكره في قوله : " وعلى الذين هاد واحرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا
عليهم شحومهما إلي قوله . . ذلك خزيناهم ببغيهم " فهذا البغي هو الظلم الذي
ذكره ها هنا .
قوله تعالى :
( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون
بما انزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤمنون بالله
واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم اجرا عظيما ) ( 161 ) آية .
استثنى الله تعالى من اليهود الذين وصف صفتهم فيما مضى من الآيات في
قوله : يسألك أهل الكتاب إلى هاهنا من هداه الله لدينه ، ووفقه لرشده فقال :
" لكن الراسخون " وهم الذين رسخوا في العلم وثبتوا فيه . وقد مضى معنى
الرسوخ فيما مضى في العلم الذي جاء به الأنبياء ، واحكام الله التي أدوها إلى عباده ،
والمؤمنون بالله . ورسوله منهم يؤمنون بالقرآن الذي أنزله الله إليك يا محمد صلى الله عليه وآله
وبالكتب التي أنزلها على من قبلك من الأنبياء ، والرسل ، ولا يسألونك ما يسأل
هؤلاء الجهال من انزال كتاب من السماء ، ولأنهم قد علموا صدق قولك بما قرأوا
من الكتب التي أنزلها على الأنبياء ، ووصفك فيها وأنه يجب عليهم اتباعك ، فلا
حاجة بهم إلى أن يسألوك معجزة أخرى ، ولا دلالة غير ما علموا من امرك بالعلم
الراسخ في قلوبهم وهو قول قتادة والمفسرين . وقوله : " والمقيمين الصلاة " اختلفوا
هل هم الراسخون في العلم أو غيرهم ؟ فقال قوم : هم هم . واختلف هؤلاء في إعرابه
ومخالفته لاعراب الراسخين فقال قوم منهم : هو غلط من الكتب وإنما هو ، لكن
الراسخون في العلم منهم والمؤمنون والمقيمون الصلاة ذكر ذلك حماد بن سلمة عن
الزبير . قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان . ما شانها كتبت لكن الراسخون في العلم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 389
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٩