تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قوله تعالى : ( وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) ( 158 ) آية . معنى ( ان ) معنى ( ما ) النافية وموضعها الرفع وهي مثل قوله : " وإن منكم إلا واردها " أي ما منكم أحد إلا واردها . ومعنى الآية الاخبار منه ( تعالى ) بأنه إلا ليؤمنن به يعني بعيسى قبل موته واختلفوا في الهاء إلى من ترجع فقال قوم : هي كناية عن عيسى ، كأنه قال : لا يبقى أحد من اليهود الا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى بأن ينزله الله إلى الأرض إذا اخرج المهدي ( عج ) وانزله الله لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها ملة واحدة وهي ملة الاسلام الحنيفية دين إبراهيم ( ع ) . ذهب إليه ابن عباس وأبو مالك والحسن وقتادة ، وابن زيد وذلك حين لا ينفعهم الايمان . واختاره الطبري . قال : والآية خاصة لمن يكون في ذلك الزمان وهو الذي ذكره علي بن إبراهيم في تفسير أصحابنا . وروى شهر بن حوشب عن محمد بن علي بن الحنفية ان الحجاج سأله عن هذه الآية وقال : نرى اليهود تضرب رقبته ، فلا يتكلم بشئ فقال : حدثني محمد بن علي أن الله يبعث إليه ملكا ينفضه ويضرب رأسه ودبره ، ويقول له : كذبت عيسى ، فيؤمن حينئذ ويقول : كذبت عيسى ويعترف به . فقال الحجاج : عمن ؟ فقال : عن محمد بن علي فقال له ، جئت بها من عين صافية . فقيل لشهر ما أردت بذلك ؟ قال : أردت ان أغيظه وذكره البلخي مثل ذلك وضعف هذا الوجه الزجاج وقال : الذين يبقون إلى زمن نزول عيسى ( ع ) من أهل الكتاب قليل . والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب أجمع قال : إلا أن تحمل على أن جميعهم يقول : ان عيسى الذي ينزل لقتل الدجال نحن نؤمن به فعلى هذا يجوز . واختار الوجه الثاني وقال قوم : الهاء كناية عن الكتابي ، وتقديره أنه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من دار الدنيا إلا ويؤمن بعيسى عند