قوله تعالى :
( وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم
القيامة يكون عليهم شهيدا ) ( 158 ) آية .
معنى ( ان ) معنى ( ما ) النافية وموضعها الرفع وهي مثل قوله : " وإن
منكم إلا واردها " أي ما منكم أحد إلا واردها . ومعنى الآية الاخبار منه ( تعالى )
بأنه إلا ليؤمنن به يعني بعيسى قبل موته واختلفوا في الهاء إلى من ترجع فقال
قوم : هي كناية عن عيسى ، كأنه قال : لا يبقى أحد من اليهود الا يؤمن
بعيسى قبل موت عيسى بأن ينزله الله إلى الأرض إذا اخرج المهدي ( عج ) وانزله
الله لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها ملة واحدة وهي ملة الاسلام الحنيفية دين
إبراهيم ( ع ) . ذهب إليه ابن عباس وأبو مالك والحسن وقتادة ، وابن زيد وذلك
حين لا ينفعهم الايمان . واختاره الطبري . قال : والآية خاصة لمن يكون في ذلك
الزمان وهو الذي ذكره علي بن إبراهيم في تفسير أصحابنا . وروى شهر بن حوشب
عن محمد بن علي بن الحنفية ان الحجاج سأله عن هذه الآية وقال : نرى اليهود تضرب
رقبته ، فلا يتكلم بشئ فقال : حدثني محمد بن علي أن الله يبعث إليه ملكا ينفضه
ويضرب رأسه ودبره ، ويقول له : كذبت عيسى ، فيؤمن حينئذ ويقول : كذبت
عيسى ويعترف به . فقال الحجاج : عمن ؟ فقال : عن محمد بن علي فقال له ، جئت بها
من عين صافية . فقيل لشهر ما أردت بذلك ؟ قال : أردت ان أغيظه وذكره البلخي
مثل ذلك وضعف هذا الوجه الزجاج وقال : الذين يبقون إلى زمن نزول عيسى ( ع )
من أهل الكتاب قليل . والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب أجمع قال : إلا أن
تحمل على أن جميعهم يقول : ان عيسى الذي ينزل لقتل الدجال نحن نؤمن به فعلى
هذا يجوز . واختار الوجه الثاني وقال قوم : الهاء كناية عن الكتابي ، وتقديره
أنه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من دار الدنيا إلا ويؤمن بعيسى عند
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 386
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٦