وما قتلوا ظنهم يقينا . وحكى الزجاج عن قومهم : أن الهاء . راجعة إلى عيسى ( ع ) .
نفى الله عنه القتل على وجه التحقيق واليقين . وقال السدي : وما قتلوا أمره يقينا
إن الرجل هو عيسى ( ع ) وقوله : " بل رفعه الله إليه " يعني بل رفع الله المسيح
إليه ، ولم يقتلوه ، ولم يصلبوه ، لكن الله رفعه وطهره من الذين كفروا وقوله :
" كان الله عزيزا حكيما " معناه لم يزل الله عزيزا منتقما من أعدائه كانتقامه من الذين
اخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه من نقض ميثاقه وفعل ما قصه الله ، حكيما في افعاله
وتدبيراته وتصريفه خلقه في قضائه ، واحذروا أيها السائلون محمدا ان ينزل عليكم
كتابا من السماء - حلول عقوبته بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم في تكذيبهم
رسلي وافترائهم على أوليائي . وبه قال ابن عباس .
وقوله : " بل رفعه الله " .
[ القراءة والحجة ] :
في القراء من أدغم اللام في الراء وعليه الأكثر . وهو الأقوى لقرب مخرج اللام
من مخرج الراء . وهو أقوى من ادغام الراء في اللام ، لان في الراء تكويرا فهو
يجري مجرى الحرفين . ومن لم يدغم قال : لأنه من كلمتين . وقال الفراء : لا يجوز
غير الادغام . وقال سيبويه : الادغام أجود وتركه جائز وهي لغة حجازية .
وقوله : " بل رفعه الله إليه " معناه انه رفعه إلى الموضع الذي يختص الله
( تعالي ) بالملك ، ولم يملك أحدا منه شيئا . وهو السماء ، لأنه لا يجوز أن يكون
المراد انه رفعه إلى مكان هو ( تعالى ) ، فيه لان ذلك من صفات الأجسام ( تعالى
الله عن ذلك ) وعلى هذا يحمل قوله حكاية عن إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي " يعني
إلى الموضع الذي امرني به وربي ومثل قوله : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
ورسوله " يعني مهاجرا إلى الموضع الذي أمره الله بالهجرة إليه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٥