تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وما قتلوا ظنهم يقينا . وحكى الزجاج عن قومهم : أن الهاء . راجعة إلى عيسى ( ع ) . نفى الله عنه القتل على وجه التحقيق واليقين . وقال السدي : وما قتلوا أمره يقينا إن الرجل هو عيسى ( ع ) وقوله : " بل رفعه الله إليه " يعني بل رفع الله المسيح إليه ، ولم يقتلوه ، ولم يصلبوه ، لكن الله رفعه وطهره من الذين كفروا وقوله : " كان الله عزيزا حكيما " معناه لم يزل الله عزيزا منتقما من أعدائه كانتقامه من الذين اخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه من نقض ميثاقه وفعل ما قصه الله ، حكيما في افعاله وتدبيراته وتصريفه خلقه في قضائه ، واحذروا أيها السائلون محمدا ان ينزل عليكم كتابا من السماء - حلول عقوبته بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم في تكذيبهم رسلي وافترائهم على أوليائي . وبه قال ابن عباس . وقوله : " بل رفعه الله " . [ القراءة والحجة ] : في القراء من أدغم اللام في الراء وعليه الأكثر . وهو الأقوى لقرب مخرج اللام من مخرج الراء . وهو أقوى من ادغام الراء في اللام ، لان في الراء تكويرا فهو يجري مجرى الحرفين . ومن لم يدغم قال : لأنه من كلمتين . وقال الفراء : لا يجوز غير الادغام . وقال سيبويه : الادغام أجود وتركه جائز وهي لغة حجازية . وقوله : " بل رفعه الله إليه " معناه انه رفعه إلى الموضع الذي يختص الله ( تعالي ) بالملك ، ولم يملك أحدا منه شيئا . وهو السماء ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد انه رفعه إلى مكان هو ( تعالى ) ، فيه لان ذلك من صفات الأجسام ( تعالى الله عن ذلك ) وعلى هذا يحمل قوله حكاية عن إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي " يعني إلى الموضع الذي امرني به وربي ومثل قوله : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله " يعني مهاجرا إلى الموضع الذي أمره الله بالهجرة إليه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي