تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يوفقه ، لحرمانه نفسه التوفيق بسوء اختياره ، فلن تجد له سبيلا يعني طريقا إلى الحق يفضيه إليه . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) ( 144 ) آية . هذا خطاب للمؤمنين نهاهم الله ان يتخذوا الكافرين أولياء وأنصارا من دون المؤمنين ، فيكونون مثلهم في ركوب ما نهاهم الله عنه من موالاة أعدائه " أتريدون ان تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينا " يعني حجة ظاهرة . قال عكرمة ، كل ما في القرآن من ذكر سلطان ، فمعناه حجة . وبه قال مجاهد والزجاج . وهو يذكر ويؤنث وقيل للأمير سلطان ، لان معناه ذو الحجة ومعنى الآية النهي عن اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين . فمن فعل ذلك ، فقد جعل الله على نفسه الحجة ، وتعرض لغضبه وعقابه وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز أن يبتدئ ، الله الخلق بالعذاب ، ولا يعاقب الأطفال بذنوب الآباء ، لأنه لو كان ذلك شائعا ، لما قال للمؤمنين : " تجعلون لله عليكم سلطانا مبينا " يعني باتخاذكم الكفار أولياء من دون المؤمنين ، لان ذلك دلالة على أنه لم يكن له ذلك ، وانه لا كان له حجة على الخلق لولا معاصيهم ومخالفتهم له تعالى . قوله تعالى : ( ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ( 145 ) الا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما ) ( 146 ) آيتان بلا خلاف .