يوفقه ، لحرمانه نفسه التوفيق بسوء اختياره ، فلن تجد له سبيلا يعني طريقا إلى
الحق يفضيه إليه .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون
المؤمنين أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) ( 144 ) آية .
هذا خطاب للمؤمنين نهاهم الله ان يتخذوا الكافرين أولياء وأنصارا من دون
المؤمنين ، فيكونون مثلهم في ركوب ما نهاهم الله عنه من موالاة أعدائه " أتريدون
ان تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينا " يعني حجة ظاهرة . قال عكرمة ، كل ما في
القرآن من ذكر سلطان ، فمعناه حجة . وبه قال مجاهد والزجاج . وهو يذكر ويؤنث
وقيل للأمير سلطان ، لان معناه ذو الحجة ومعنى الآية النهي عن اتخاذ الكفار
أولياء من دون المؤمنين . فمن فعل ذلك ، فقد جعل الله على نفسه الحجة ، وتعرض
لغضبه وعقابه وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز أن يبتدئ ، الله الخلق بالعذاب ،
ولا يعاقب الأطفال بذنوب الآباء ، لأنه لو كان ذلك شائعا ، لما قال للمؤمنين :
" تجعلون لله عليكم سلطانا مبينا " يعني باتخاذكم الكفار أولياء من دون المؤمنين ،
لان ذلك دلالة على أنه لم يكن له ذلك ، وانه لا كان له حجة على الخلق لولا
معاصيهم ومخالفتهم له تعالى .
قوله تعالى :
( ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد
لهم نصيرا ( 145 ) الا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله
وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله
المؤمنين اجرا عظيما ) ( 146 ) آيتان بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 367
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٧