تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ليحسبوهم المؤمنون منهم ، وليسوا منهم ، لأنهم لا يعتقدون فرضها . وبه قال قتادة وابن زيد . وقوله : " ولا يذكر الله إلا قليلا " إنما وصف ما استثناه من ذكرهم لله بالقلة من حيث إنهم لا يقصدون به وجه الله ، ولا التقرب إليه ، لا ان شيئا من ذكر الله يوصف بأنه قليل ، بل يوصف جميعه بأنه كثير ، قال الحسن : وصفه بالقلة ، لأنه كان لغير الله . وقال قتادة : لأنه لم يقبله الله وكلما رده الله ، فهو قليل ، وما قبله فهو كثير . وقال الجبائي : لأنهم . إذا قاموا إلى الصلاة ، لم يذكروا غير تكبيرة الاحرام . وقوله : " مذبذبين " في موضع نصب على الحال . ومعناه انهم يقومون إلى الصلاة يعني المنافقين مترددين ، لا إلى هؤلاء يعني المؤمنين فيفعلونه ، فيستحقون به الثواب ولا إلى هؤلاء يعني الكفار فيجاهرون بالكفر ، بل بين ذلك يظهرون الايمان ، فيجري عليهم حكم أهله ، ويبطنون الكفر فيستحقون به عقاب أهله . واصل التذبذب التحرك والاضطراب . قال النابغة : ألم تر ان الله أعطاك سورة * يرى كل ملك دونها يتذبذب ( 1 ) وقال الحسن بن علي المغربي : مذبذبين مطرودين من هؤلاء ، ومن هؤلاء ، من الذب الذي هو الطرد . وصف الله تعالى هؤلاء المنافقين بالحيرة في دينهم ، وانهم لا يرجعون إلى صحة فيه ، لا مع المؤمنين على بصيرة ، ولامع الكفار على جهالة . وقال ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ان مثلهم مثل الشاة العائرة بين الغنمين تتحير ، فتنظر إلى هذه والى هذه ، لا تدري أيهما تتبع . وبهذه الجملة قال السدي وقتادة ومجاهد وابن جريج وابن زيد وغيرهم من المفسرين . وقوله : " ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " يحتمل أمرين : أحدهما - من يضله الله عن طريق الجنة ، فلن تجد له سبيلا إلى طريق الجنة . والثاني - من يجد له عقوبة على معاصيه عن طريق الرشاد والاسلام ، ولم
هامش
( 1 ) - مر في 1 : 19