تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله قليلا ( 142 ) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 143 ) آيتان . - قد بينا - في أول البقرة معنى الخداع من المنافقين ، ومن الله ( تعالى ) وجملته ان الخداع من المنافقين اظهارهم الايمان الذي حقنوا به دماءهم وأموالهم ، كما حقن المؤمنون على الحقيقة . وقال : الحسن والزجاج والأزهري ان معناه يخادعون نبي الله فسماه خداعا لله للاختصاص ، كما قال : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فسمى مبايعة النبي صلى الله عليه وآله مبايعة الله ، للاختصاص ، لأنه بأمره . ومعنى الخداع من الله يحتمل أمرين : أحدهما - ان يجازيهم على خداعهم فسمى الجزاء باسم الشئ ، للازدواج ، كما قال : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " والجزاء ليس بسيئة . وقال : " ومكروا ومكر الله " والله لا يمكر ، غير أنه يجازي عليه . والثاني - ما حكم الله فيهم من منع دمائهم بما أظهروه من الايمان بلسانهم مع علمه بباطنهم ، واعتقادهم الكفر استدراجا منه لهم في الدنيا حتى يلقوه يوم القيامة ، فيوردهم بما ابطنوا هم نار جهنم . وقال السدي : يعطيهم الله نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين ، كما كانوا في الدنيا ، ثم يسلبهم ذلك النور ، ويضرب بينهم بسور ، فذلك هو الخداع منه ( تعالى ) . وبه قال ابن جريج ، والحسن وغيرهم من المفسرين : على ما بيناه فيما مضى . وقوله : " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس " يعني ان المنافقين لا يعملون شيئا من اعمال العبادات التي أوجبها على المؤمنين على وجه القربة إلى الله ، لأنهم غير موقنين بها ، ولا ان لهم عليها ثوابا أو عقابا وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم ، وحذرا من المؤمنين ان يقتلوهم ، ويسلبوا أموالهم ، فهم إذا قاموا إلى الصلاة ، قاموا كسالى إليها رياء للمؤمنين ،