متقاربان . وقال لبيد في صفة عيرواتن على احاذ .
إذا اجتمعت واحوذ جانبيها * وأوردها على عوج طوال ( 1 )
العوج الطوال القوائم . وقيل : هي النخيل الطوال . فمعنى احوذ جانبيها لم
يشذ منها شئ . والأحوذ : الجاد المنكش الخفيف في أموره كلها . وكان القياس
يقتضي ان يقول : استحاذ ، لان الواو إذا كانت عين الفعل وكانت محركة بالفتح ،
وما قبلها ساكن تقلب حركتها إلى فاء الفعل ، وقلبوها ألفا اتباعا لحركة ما قبلها .
كقولهم : استحاذ واستبان واستنار واستعاذ بالله وهاهنا تركت على الأصل وهي
لغة القرآن . وقوله : " ونمنعكم من المؤمنين " يعني يقول المنافقين الكافرون منعنا
المؤمنين منكم بتخذيلنا إياهم ، واطلاعنا إياكم على اخبارهم ، وكوننا عيونا لكم حتى
انصرفوا عنكم وغلبتموهم . وقوله : " فالله يحكم بينكم يوم القيامة " اخبار منه ( تعالى )
انه الذي يحكم بين الخلائق يوم القيامة ويفصل بينهم بالحق ، وينصر المؤمنين " ولا يجعل
للكافرين على المؤمنين سبيلا " اي بالغلبة والقهر . وان حملناه على دار الدنيا يمكن
حمله على أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا بالحجة ، وان جاز ان يغلبوهم بالقوة ، لكن
المؤمنين منصورون بالحجة والدلالة . وبالتأويل الأول قال علي ( عليه السلام ) :
والسدي وأبو مالك وابن عباس . قال السدي : السبيل - هاهنا - الحجة . وبالثاني
قال : الزجاج والجبائي والبلخي . وقال الجبائي : ولو حملنا ذلك على الغلبة ، كان أيضا
صحيحا ، لان غلبة الكفار للمؤمنين ليس مما فعله الله ، لان ذلك قبيح ، والله لا يفعل
القبيح . وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار ، لأنه حسن وطاعة ، فكان ذلك منسوبا
إلى الله ( تعالى ) .
قوله تعالى :
( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى
هامش
( 1 ) اللسان ( حوذ ) . القصيدة : 17 وبعده :
رفعن سرادقا يوم ريح * يصفق بين ميل واعتدال