تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
متقاربان . وقال لبيد في صفة عيرواتن على احاذ . إذا اجتمعت واحوذ جانبيها * وأوردها على عوج طوال ( 1 ) العوج الطوال القوائم . وقيل : هي النخيل الطوال . فمعنى احوذ جانبيها لم يشذ منها شئ . والأحوذ : الجاد المنكش الخفيف في أموره كلها . وكان القياس يقتضي ان يقول : استحاذ ، لان الواو إذا كانت عين الفعل وكانت محركة بالفتح ، وما قبلها ساكن تقلب حركتها إلى فاء الفعل ، وقلبوها ألفا اتباعا لحركة ما قبلها . كقولهم : استحاذ واستبان واستنار واستعاذ بالله وهاهنا تركت على الأصل وهي لغة القرآن . وقوله : " ونمنعكم من المؤمنين " يعني يقول المنافقين الكافرون منعنا المؤمنين منكم بتخذيلنا إياهم ، واطلاعنا إياكم على اخبارهم ، وكوننا عيونا لكم حتى انصرفوا عنكم وغلبتموهم . وقوله : " فالله يحكم بينكم يوم القيامة " اخبار منه ( تعالى ) انه الذي يحكم بين الخلائق يوم القيامة ويفصل بينهم بالحق ، وينصر المؤمنين " ولا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا " اي بالغلبة والقهر . وان حملناه على دار الدنيا يمكن حمله على أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا بالحجة ، وان جاز ان يغلبوهم بالقوة ، لكن المؤمنين منصورون بالحجة والدلالة . وبالتأويل الأول قال علي ( عليه السلام ) : والسدي وأبو مالك وابن عباس . قال السدي : السبيل - هاهنا - الحجة . وبالثاني قال : الزجاج والجبائي والبلخي . وقال الجبائي : ولو حملنا ذلك على الغلبة ، كان أيضا صحيحا ، لان غلبة الكفار للمؤمنين ليس مما فعله الله ، لان ذلك قبيح ، والله لا يفعل القبيح . وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار ، لأنه حسن وطاعة ، فكان ذلك منسوبا إلى الله ( تعالى ) . قوله تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى
هامش
( 1 ) اللسان ( حوذ ) . القصيدة : 17 وبعده : رفعن سرادقا يوم ريح * يصفق بين ميل واعتدال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي