تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
[ القراءة والحجة ] : قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ، الا العلمي ( الدرك ) بسكون الراء الباقون بفتحها وهما الغتان مثل نهر ونهر وشمع وشمع فمن فتح الراء قال في الجمع : إدراك في القلة والكثرة ومن سكنها قال إدراك وفي الكثير الدرك والتسكين لغة وليس يسكن من المفتوح ، لان مثل ذلك لا يجوز تسكينه ، فلا يسكن جمل وجبل وإنما هما لغتان مثل شمع وشمع ونهر ونهر . قالوا بفتح الراء افصح ، سمع من العرب من يقول : أعطني دركا أصل به حبلي ، يعني ما يصل به حبله الذي عجز عن بلوغ الركة . [ المعنى ] : ومعنى الآية الاخبار من الله أن المنافقين في الطبق الأسفل من النار . قال عبد الله : المنافقون في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار وبه قال أبو هريرة ، وابن عباس . قال ابن جريج : قال عبد الله بن كثير وأبو عبيدة ، سمعنا ان جهنم إدراك منازل . وليس يمتنع ان يجعل الله قوما من الكفار في الدرك الأسفل ، كفرعون وهامان وأبى جهل ، فان هؤلاء أعظم كفرا من المنافقين وليس في اخبار الله ان المنافقين هناك ما يمنع أن يكون غيرهم فيه أيضا ، وان تفاضلوا في العقاب قال ابن جريج : هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه . قال البلخي يجوز أن يكون الادراك منازل بعضها أسفل من بعض بالمسافة ، ويجوز أن يكون ذلك اخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب والإهانة ، كما يقال بلغ فلانا السلطان الحضيض ، وبلغ فلانا العرش . ويريدون بذلك علو المنزلة وانحطاطها لا المسافة . وقوله : " ولن تجد له نصيرا " معناه لا تجد يا محمد ، لهؤلاء المنافقين إذا جعلهم الله في أسفل طبقة من النار ناصرا ينصرهم ، فينقذهم من عذابه ، ويدفع عنهم أليم عقابه ، ثم استثنى فقال : " الا الذين تابوا " فاستثنى منهم التائبين من نفاقهم إذا اصلحوا نباتهم ، وأخلصوا الدين لله ، وتبرؤا من الآلهة والأنداد ، واعتصموا يعني تمسكوا بكتاب الله وصدقوا رسله ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 368 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي