[ القراءة والحجة ] :
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ، الا العلمي ( الدرك ) بسكون الراء الباقون
بفتحها وهما الغتان مثل نهر ونهر وشمع وشمع فمن فتح الراء قال في الجمع : إدراك في
القلة والكثرة ومن سكنها قال إدراك وفي الكثير الدرك والتسكين لغة وليس يسكن
من المفتوح ، لان مثل ذلك لا يجوز تسكينه ، فلا يسكن جمل وجبل وإنما هما لغتان
مثل شمع وشمع ونهر ونهر . قالوا بفتح الراء افصح ، سمع من العرب من يقول :
أعطني دركا أصل به حبلي ، يعني ما يصل به حبله الذي عجز عن بلوغ الركة .
[ المعنى ] :
ومعنى الآية الاخبار من الله أن المنافقين في الطبق الأسفل من النار . قال
عبد الله : المنافقون في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار وبه قال أبو هريرة ،
وابن عباس . قال ابن جريج : قال عبد الله بن كثير وأبو عبيدة ، سمعنا ان جهنم
إدراك منازل . وليس يمتنع ان يجعل الله قوما من الكفار في الدرك الأسفل ،
كفرعون وهامان وأبى جهل ، فان هؤلاء أعظم كفرا من المنافقين وليس في اخبار
الله ان المنافقين هناك ما يمنع أن يكون غيرهم فيه أيضا ، وان تفاضلوا في العقاب
قال ابن جريج : هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه . قال البلخي يجوز أن يكون
الادراك منازل بعضها أسفل من بعض بالمسافة ، ويجوز أن يكون ذلك
اخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب والإهانة ، كما يقال بلغ فلانا السلطان الحضيض ،
وبلغ فلانا العرش . ويريدون بذلك علو المنزلة وانحطاطها لا المسافة .
وقوله : " ولن تجد له نصيرا " معناه لا تجد يا محمد ، لهؤلاء المنافقين إذا
جعلهم الله في أسفل طبقة من النار ناصرا ينصرهم ، فينقذهم من عذابه ، ويدفع
عنهم أليم عقابه ، ثم استثنى فقال : " الا الذين تابوا " فاستثنى منهم التائبين من
نفاقهم إذا اصلحوا نباتهم ، وأخلصوا الدين لله ، وتبرؤا من الآلهة والأنداد ،
واعتصموا يعني تمسكوا بكتاب الله وصدقوا رسله ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 368
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٨