تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
عباده عليما بما يستحقونه على طاعاته من الثواب ، ولا يضيع عنده شئ منه ، ولا يفوته شئ من معاصي من عصاه ، فيجازي بذلك من يشاء منهم على سوء أفعالهم جزاء بما كسبوه . وبه قال قتادة وغيره من المفسرين . والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من تعظيم المنعم ، وذلك لا يجوز الشكر منه بمعنى الجزاء عليه كما قال : " ومكروا ومكر الله " " وجزاء سيئة سيئة مثلها " والجزاء ليست سيئة ولكن أطلق ذلك لازدواج الكلام . قوله تعالى : ( لا يجب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) ( 148 ) آية بلا خلاف . [ القراءة والحجة ] : الفراء ضم الظاء في قوله : " الا من ظلم " وكسر اللام . وقرأ زيد بن أسلم والضحاك بن مزاحم ( ظلم ) بفتح الظاء واللام . فمن ضم الظاء ، اختلفوا في تأويله فقال قوم : معنى ذلك لا يحب الله ان يجهر أحد بالدعاء على أحد ، وهو الجهر بالسوء إلا من ظلم فيدعو على ظالمه ، لا يكره ذلك وذلك أنه رخص له فيه . ذهب إليه ابن عباس وقتادة والحسن . [ الاعراب ] : و ( من ) على قول ابن عباس في موضع رفع ، لأنه وجهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء . واستثنى المظلوم منه وقال الزجاج : وجه الرفع أن يكون بدلا من أحد وتقديره لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم وقال الفراء تقديره لا يحب الله أن يجهر بالسوء الا المظلوم ، فلا حرج عليه في الجهر اما بان يدعو عليه ، أو بان يخبر بما فعله به ، ويذمه عليه . وبه قال الجبائي قال : ولا يجوز
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 370 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي