تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أبو جعفر ( ع ) هي بنت محمد بن مسلمة ، فتزوج عليها شابة فآثر الشابة عليها ، فأبت الأولى أن تقر على ذلك ، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسيرا قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة ، وان شئت تركتك حتى يخلو أجلك ، ثم طلقها الثانية ، وفعل فيها ما فعل أولا ، قالت : بل راجعني واصبر على الأثرة ، فراجعها . فذلك الصلح الذي بلغنا ان الله أنزل فيه " وان امرأة خافت . الآية " . وقوله : " وأحضرت الأنفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا " واختلفوا في تأويله فقال بعضهم وأحضرت الأنفس النساء الشح على أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهم وأيامهن منهم . ذهب إليه ابن عباس وسعد بن جبير وعطا ، وابن جريج والسدي . ويزعم أنها في سورة بنت زمعة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله لأنها كانت كبرت ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله ان يطلقها ، فاصطلحا على أن يمسكها ويجعل يومها لعائشة ، فشحت بمكانها من رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال آخرون : وأحضرت أنفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه . وهو أعم فيكون شح المرأة بترك حقها من النفقة والقسمة وغير ذلك وشح الرجل إنفاقه على التي لا يريدها ، وبذلك قال ابن وهب ، وابن زيد . والشح : افراط في الحرص على الشئ ويكون بالمال وبغيره من الاعراض يقال : هو شحيح بمودتك اي حريص على دوامها ولا يقال في ذلك بخيل والبخل يكون بالمال خاصة . قال الشاعر : لقد كنت في قوم عليك أشحة * بفقدك إلا أن من طاح طائح يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح ( 1 ) فان قيل : قوله : " وإن امرأة خافت " ليس فيه ان الرجل نشز على امرأة والخوف ليس معه يقين قلنا : عنه جوابان : أحدهما - إن الخوف في الآية بمعنى العلم وتقديره ، وإن امرأة علمت .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 119 - طبع صيدا - العقد الفريد 3 : 247 - 248 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 347 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي