أبو جعفر ( ع ) هي بنت محمد بن مسلمة ، فتزوج عليها شابة فآثر الشابة عليها ، فأبت
الأولى أن تقر على ذلك ، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسيرا قال : إن شئت
راجعتك وصبرت على الأثرة ، وان شئت تركتك حتى يخلو أجلك ، ثم طلقها الثانية ،
وفعل فيها ما فعل أولا ، قالت : بل راجعني واصبر على الأثرة ، فراجعها . فذلك الصلح
الذي بلغنا ان الله أنزل فيه " وان امرأة خافت . الآية " .
وقوله : " وأحضرت الأنفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما
تعملون خبيرا " واختلفوا في تأويله فقال بعضهم وأحضرت الأنفس النساء الشح
على أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهم وأيامهن منهم . ذهب إليه ابن عباس وسعد بن
جبير وعطا ، وابن جريج والسدي . ويزعم أنها في سورة بنت زمعة ، ورسول
الله صلى الله عليه وآله لأنها كانت كبرت ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله ان يطلقها ، فاصطلحا على أن
يمسكها ويجعل يومها لعائشة ، فشحت بمكانها من رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال
آخرون : وأحضرت أنفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه .
وهو أعم فيكون شح المرأة بترك حقها من النفقة والقسمة وغير ذلك وشح الرجل
إنفاقه على التي لا يريدها ، وبذلك قال ابن وهب ، وابن زيد . والشح : افراط في
الحرص على الشئ ويكون بالمال وبغيره من الاعراض يقال : هو شحيح بمودتك اي
حريص على دوامها ولا يقال في ذلك بخيل والبخل يكون بالمال خاصة .
قال الشاعر :
لقد كنت في قوم عليك أشحة * بفقدك إلا أن من طاح طائح
يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح ( 1 )
فان قيل : قوله : " وإن امرأة خافت " ليس فيه ان الرجل نشز على امرأة
والخوف ليس معه يقين قلنا : عنه جوابان :
أحدهما - إن الخوف في الآية بمعنى العلم وتقديره ، وإن امرأة علمت .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 119 - طبع صيدا - العقد الفريد 3 : 247 - 248 .